الرواة وإن وعد بعضهم بذلك ، لهذا قد يبيّنون حال راوٍ دون آخر ، بل أنت تجد أنّ بعض أصحاب الإجماع لم ينصّوا على توثيقه كما تقدّم .
إلا أنّ الإنصاف أنّ عدم ذكر الشيخ الطوسي في الرجال لبعض مشايخ الإجازة الكبار ، ومنهم شيوخه ، أمرٌ مُلفت ، إذ كيف ينساهم ؟ ! بل مقتضى طبيعة الأمور في قسم ( من لم يرو عنهم عليه السلام ) أن يذكر أوّلًا هؤلاء ؛ لأنّهم أعمدةٌ في الرواية ، كما أنّ ذكرهم في الفهرست أو رجال النجاشي مع عدم التعليق في حقّ بعض مشايخ الطوسي والنجاشي أنفسهم ، مع ذكر بعضهم الآخر والإطالة فيهم مع مدحهم رغم أنهم معروفون كالصدوق والمفيد ، شيء يثير بعض الاستغراب ؛ لأنه لو تركهم مع علمه بجلالتهم يبقي ذلك في النفس شيئاً ، لا نقول : إنه يفيد التضعيف ، بل يظلّ بالنسبة إلينا مثار تساؤل .
ومن هنا ، فما ذكره بعضهم من أنّ مشايخ الإجازات المشاهير وثاقتُهم أكثر وضوحاً حتى من وثاقة أصحاب الإجماع ، لهذا لم يوثقوا فيما وُثق أصحاب الإجماع « 1 » ، لو تمّ في نفسه ، فيناقش بأنّ بعض المشايخ هم الأكثر شهرةً ، ومع ذلك ذكروا ووثقوا كالمفيد والصدوق وغيرهم ، فلماذا كان هذا التمييز ؟ !
ونتيجة البحث كلّه أنّ كون الشخص شيخ إجازةٍ لا يدلّ على وثاقته فضلًا عن عدالته وجلالته ، والغريب في بعض زوايا هذا الموضوع أنّهم حدّدوا في بعض الكلمات تاريخ اعتبار الشيخوخة ، فقالوا بأن المقصود منها بعد عصر الكليني لا قبله ، ولهذا قالوا بأنّ إشكال السيد الخوئي المتقدّم بأنّ النجاشي ضعّف بعض مشايخ الإجازة لا يرد ؛ لأنّ من ضعّفهم النجاشي كانوا قبل عصر الكليني لا بعده ؛ ودعوى الشهرة ومنظور الشهيد الثاني بعد الكليني لا قبله « 2 » .
فإذا كان المقصود - أو يستلزمه المقصود - التمييزُ بين عصرين في وثاقة مشايخ الإجازة ،
هامش
( 1 ) السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 144 - 145 .
( 2 ) انظر : أصول علم الرجال : 482 .