ذلك ؟ !
وعليه ، فهذا الدليل ليس سوى دعوى عاطفيّة كبيرة ، لا يوجد مُثبت تاريخي لها بهذا العرض العريض ، ولهذا شكّك بعضهم في دعوى أنّ كلّ من كان في عصر الكليني أو بعده فهو جليل مستفيضة جلالته « 1 » .
الدليل الثاني : ما أشار إليه الشيخ حسن أيضاً ، من أنّهم كانوا يتحرّزون من الرواية عن الضعيف ، وقد مرّ أيضاً أنّ النجاشي كانت هذه طريقته ، فإذا كان هذا دأبهم وديدنهم ، فكيف تكون طرقهم التي رووا عبرها آلاف الروايات قد وقع في طريقها ضعاف ؟ ! « 2 » .
والجواب عن ذلك :
أوّلًا : بما ذكرناه سابقاً ، من أنّ هناك فرقاً بين الضعيف ومجهول الحال ، فإذا كان هناك شيخ معروف بالتحديث ولم يضعّفوه ، أمكنهم الرواية عنه بلا محذور حتى لو لم يثبت لهم صدقه ووثاقته ، فما دام غير ضعيف فلا حرج في الرواية عنه ، وما دام غير ثابت الوثاقة ولا الضعف ، فلا نعلم أنّهم كانوا يتحرّزون منه ، فغاية ما يدلّ عليه هذا الدليل أنّ هؤلاء لم يثبت ضعفهم عند الطوسي مثلًا ، أما أنّه ثبتت وثاقتهم فهو غير واضح .
ثانياً : إنّ بعض مشايخ الإجازة قد ضعّفوا بالفعل ، مثل الحسن بن محمد بن يحيى ، والحسين بن حمدان الخَصِيبي ( الحُضيني - الخضيني ) وغيرهم « 3 » .
وأجيب بإمكان كونه من اختلاف أنظار الرجاليّين أو كون جهة التضعيف مختلفة « 4 » ، أو من جهة اختصاص الكلام بالمشاهير وليس هؤلاء منهم « 5 » .
ثالثاً : إنّ دعوى أنّ سيرة المحدّثين والرواة القدماء كانت على عدم الرواية أصلًا عن
هامش
( 1 ) انظر : معراج أهل الكمال : 127 .
( 2 ) منتقى الجمان 1 : 39 - 40 ؛ وخاتمة المستدرك 3 : 513 ؛ وأصول علم الرجال : 480 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 1 : 73 ؛ وأصول علم الرجال : 481 .
( 4 ) انظر : الفاني ، بحوث في فقه الرجال : 159 - 160 ؛ والفضلي ، أصول علم الرجال : 150 .
( 5 ) انظر : مقياس الرواة : 144 .