المجموعات للتغليب أو لبعض الدواعي الصحيحة ، والتي هي غير كونهم متصفين بهذه الأوصاف واقعاً ! « 1 » .
ولكنّ هذا التبرير يزيد الأمر أشكلةً وتشكيكاً في إمكانيّة الاعتماد على كلمات المفيد ، كما هو محلّ إقرار صاحب هذا التبرير ظاهراً ، فإذا كان من الممكن أن يكون قد انطلق من دوافع اخر غير الواقع الوصفي للرواة أنفسهم ، فكيف يمكن الاعتماد على توثيقاته وتقويماته للرواة بعد ذلك ؟ ! بل لو قلنا هذا في حقّه فما الذي يمنعه في حقّ غيره ولو في الجملة ؟ !
وأمّا ما ذكره الدكتور الفضلي من إمكانية عود التوصيفات على غير موصوف واحد « 2 » ، فهو خلاف الظاهر من العبارة إنصافاً ، خاصّة مع عدم العطف بحرف ( أو ) بين الأوصاف ، بل قد يوجب في الجملة نقض الغرض .
والنتيجة : إنّ تقويمات الشيخ المفيد الرجاليّة قرائن ناقصة ، لا ترقى للقرينة الكاملة ، فضلًا عن أن تكون دليلًا يفيد الاطمئنان بالوثاقة .
3 - نصّ أحد العلماء المتأخّرين
إذا وثق أحد العلماء المتأخّرين شخصاً فهنا حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون من وثقه هذا المتأخِّر معاصراً له أو قريباً جداً من زمنه ، ففي هذه الحالة يُتعامل معه كأيّ توثيق جاء من أحد المتقدّمين ، فنبني على النظريّة التي نتبنّاها في أصل حجيّة قول الرجالي مع الشروط التي مرّت سابقاً .
فإذا وثق ابن طاوس الحلي أو العلامة الحلي أو الذهبي أو ابن حجر العسقلاني أو الحرّ العاملي شخصاً مقارباً لزمنهم أو معاصراً لهم ، فلا يختلف الحال مع توثيق البخاري أو ابن معين أو الطوسي أو النجاشي شخصاً في القرن الثالث الهجري وهكذا . .
هامش
( 1 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 23 ، 25 .
( 2 ) انظر : الفضلي ، أصول علم الرجال : 144 .