تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فمع إشارته إلى قلّة المؤمنين في بداية الدعوة ، إلا أنّه يشير إلى عنصر الكثرة فيما بعد ، قال تعالى :
( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ . . )
( الأعراف : 86 ) ، وقال سبحانه :
( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً )
( النصر : 1 - 3 ) . أشار أيضاً إلى سعي كتاب الله لبناء هذه الجماعة ، لقد كشف عن السقطات هنا وهناك ، عن أخطاء ارتكبت هنا وهناك ، لقد كشف عن درجات كبيرة تبدأ من المنافقين الذي انقسموا كما رأينا بين جماعات مكشوفة وأخرى مستورة ، لتصل إلى خلّص الصحابة ، كما تشير إلى ذلك آية النجوى وغيرها ، ليعلن في نهاية المطاف تكوّن الجماعة الصالحة ، وهي جماعة غير معصومة ، قد تسقط أحياناً بغرور القوّة كما حصل في حُنين ، وقد تُخترق بالمندسّين كما حصل في حركة النفاق ، وقد تصدر من بعض رجالها تصرّفات لا تُحسب على درجات الإيمان الأولى ، وقد تكون هناك زلات وأخطاء ، لكنّ الجماعة بشكل عام صارت مهيّئة للقب :
( وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ . . )
و
( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ . . )
و
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ )
. . كان القرآن يحذّر تارةً من حركة النفاق ، وأخرى يكشف بنزعة واقعيّة عن مستويات الإيمان في المجتمع النبويّ ، وثالثة يبدي رضاه عن المنجزات التي وصل إليها هذا المجتمع . . إنّ الجمع بين هذه العناصر يساعد على تكوين صورة واقعيّة للمشهد . 2 - إنّ الحديث عن عصمة الصحابة أو عدالتهم فرداً فرداً لا سيما بالمعنى الحديثي للصحبة ، حديثٌ بعيدٌ عن الجمع بين متفرّقات النصوص الدينيّة والمعطيات التاريخيّة والعقلانيّة ، كما أنّ الحديث عن كفر أو فسق أو انحراف أغلب الصحابة بحيث لم يبقَ إلا القليل النادر جداً حديثٌ لا ينسجم مع النصوص الدينيّة أيضاً ، ويعتمد على معطيات أيديولوجيّة تارةً ونصوص لا ترقى إلى مستوى إثبات تهمة بهذا الحجم تطال آلاف المسلمين الأوائل تارة أخرى . 3 - إنّ مفهوم الصحبة بالمعنى الحديثي غير ثابت ، والأصحّ هو الصحبة بالمعنى
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 203 | حيدر حب الله