تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

نتائج البحث

في عدالة الصحابة

نخرج من هذا البحث بعدّة نتائج ، هي : 1 - لا شكّ في أنّ الأنبياء خاضوا تجارب كبيرة وناجحة على مستوى أداء وظائفهم العظيمة ، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ حجم اتّباع الناس لهم يجب أن يكون متناسباً مع حجم جهودهم ، فقد ظلّ النبيّ نوح عليه السلام في قومه قرابة ألف عام لكن في نهاية المطاف لم يؤمن معه إلا القليل ، قال تعالى :
( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ )
( هود : 40 ) ، وخاض نبيّ الله موسى عليه السلام تجربةً طويلة قاسية مع قومه حكى لنا فيها القرآن عن مصاعب ، وأنّ قومه لم يكونوا في كثير من المراحل بمستوى الرسالة التي أتاهم بها وعمل عليها . إنّ المنطق القرآني يشير إلى قلّة تجاوب الناس مع دعوة الأنبياء من جهة أولى ، وعدم رسوخ الإيمان إلا عند فئة محدودة من الذين التحقوا بالدين من جهة ثانية كالحواريّين بالنسبة إلى عيسى عليه السلام ، ووقوع الاختلاف بين أبناء الديانات من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم من جهة ثالثة . إذن ، فمن الممكن أن تتشابه التجربة المحمّدية مع التجارب السابقة ، من هنا حاول القرآن أن يشرح لنا معالم المجتمع المحيط بالنبيّ من خلال شرح تجربته .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 202 | حيدر حب الله