الميل إلى قول المحدّثين - لأنّه ذكر أنّ النبي توفّي عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي « 1 » .
التعريف الثالث : وهو التعريف الذي يمثل القول المتوسّط بين القولين المتقدّمين ، ولعلّني أسمّيه التعريف الشرعي ، فإنّ القول الأوّل يعتمد على اللقاء ، فيما الثاني يعتمد على طول الصحبة والملازمة ، والصحيح - عند القائل بهذا التعريف - أنّ المراد بالصحابيّ شرعاً معنى خاص يقترب من الثاني لكنّه لا يطابقه ، وهو أنّ الصحابة هم المهاجرون والأنصار ومن يدخل في حكمهم ممّن أسلم قديماً في العهد المكّي ثم مات أو استشهد أو هاجر إلى الحبشة ولم يعد إلا بعد الحديبيّة ، ويدخل النساء المهاجرات وموالي المهاجرين الذين شاركوا في الإسلام والهجرة « 2 » .
التعريف الرابع : ما ذهب إليه جماعة من محدّثي أهل السنّة ، وهو مجرّد الرؤية دون حاجة إلى اللقاء ، أي من رأى النبيَّ مسلماً بالغاً عاقلًا .
وقد ذهب إلى هذا القول البخاريّ ، حيث ذكر أنّ الصحابي هو من صحب النبي أو رآه من المسلمين ، كما ذهب إليه علي بن المديني مكتفياً برؤية النبي ساعة من نهار « 3 » . وقد نُسب إلى ابن حنبل والبخاري والواقدي أنّ الصحابي هو مطلق المصاحب ولو لساعةٍ أو حتّى مجرّد رؤية « 4 » .
والذي رأيناه أنّ البخاريّ صدّر باب فضائل الصحابة في صحيحه بقوله : « ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه » « 5 » .
وربما يمكن دمج التعريف الأوّل مع هذا التعريف ؛ لتقاربهما جداً ؛ ولعلّ القائلين بهما
هامش
( 1 ) انظر : وصول الأخيار : 459 .
( 2 ) انظر : حسن بن فرحان المالكي ، الصحبة والصحابة : 21 .
( 3 ) انظر : فتح الباري 7 : 4 ؛ وعمدة القاري 16 : 169 .
( 4 ) انظر : أسد الغابة 1 : 12 ؛ وعمدة القاري 16 : 169 ؛ وابن الصلاح ، علوم الحديث : 295 ؛ والآمدي ، الإحكام 2 : 321 ( دار الكتب العلميّة ) .
( 5 ) صحيح البخاري 4 : 188 .