تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ومن الواضح أنّ هذا التعريف سيُخرج عدداً هائلًا من الصحابة عن دائرة الصحبة التي يفترض أن تترتب عليها آثارها ، مقارنةً بالتعريف الأوّل ، خاصّةً لو أضفنا إليه - فيما نُقل - اشتراط الأخذ عن النبيّ والرواية . لكنّ المحدّثين في الوسط السنّي ، لم يرضوا بهذا التعريف ؛ حيث علّق ابن الصلاح عليه بقوله : « لكن في عبارته ضيق ، يوجب ألا يعدّ من الصحابة جَرير بن عبد الله البجلّي ، ومن شَاركه في فَقْد ظاهر ما اشترطه فيهم ، ممّن لا نعرف خلافاً في عدّه من الصحابة » « 1 » . وبهذا جعل ابنُ الصلاح - وتبعه المامقاني « 2 » - التعارفَ والشهرة وسيلة نقديّة لتفنيد هذا التعريف ، بل رأينا أنّ بعضهم ذكر أنّ شرف النبي وعظيم بركته يستدعيان شمول هذه البركة لكلّ من لقيه « 3 » . وفي المقابل ، يبدو أنّ هذا التعريف الأصوليّ السنّي قد ذهب إليه بعض الإماميّة ، وهو أنّ الصحابيَّ من كثرت ملازمته للنبيّ ، وأنّ المصاحبة تستدعي طول الصحبة وطول اللبث ، ويرى السيّد مرتضى العسكري أنّ كلمة الأصحاب أو الصحابة ما كانت بمثابة العَلَم على أصحاب رسول الله ، بل هذا شيءٌ ظهر تدريجيّاً بين المسلمين ، وإلا فإنّ تعيين أصحاب رسول الله كان بحاجة في عصر النبي إلى ذكر المضاف إليه « 4 » . غير أنّ الذي يظهر من الشهيد الثاني هو أنّه يختار تعريف محدّثي أهل السنّة ، مع أخذ قيد اللقاء لا مجرّد الرؤية ، قال : « الصحابيُّ : من لقي النبي صلى الله عليه وآله مؤمناً به ، ومات على الإسلام وإن تخلّلت ردّته على الأظهر » « 5 » ، وهذا ما يظهر من الحسين بن عبد الصمد - أي
هامش
الحديث ) : 175 . ( 1 ) ابن الصلاح ، ( علوم الحديث ) المقدّمة : 294 . ( 2 ) المامقاني ، مقباس الهداية 2 : 326 . ( 3 ) عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 117 . ( 4 ) العسكري ، معالم المدرستين 1 : 88 . ( 5 ) البداية : 145 ؛ والرعاية : 269 .