ووثاقتهم ، وهي نصوصٌ لابدّ من بحثها والتأمّل فيها ، ثم معرفة وجود شواهد عكسيّة تعارضها أو لا ، وإلا فتوثيق هذا العالِم أو ذاك لهذا الصحابيّ أو ذاك ، بصرف النظر عن قانون عدالة الصحابة ، داخلٌ في القواعد العامّة للجرح والتعديل ، فبحثنا في التوثيق العام لهم ، لا في توثيق بعضهم أو جميعهم بتوثيقات خاصّة لا تنطلق من قانون عدالة الصحابة العام .
وحيث إنّ بحثنا بحث رجاليّ بامتياز ، يعتمد معايير الجرح والتعديل ، لهذا لا شأن لنا بالجدل المذهبي الخارج عن إطار عملنا المهنيّ هنا ، إنّما نهدف لنشتغل بطريقة احترافيّة بصرف النظر عن الميول العقديّة بوصفها أصولًا مذهبيّة خاصّة ، ومن ثمّ فنحن مضطرّون للتعامل مع الموضوع من جميع زواياه ، وعلى الأصول العقديّة المتنوّعة ، ولا نهدف المقارنات بين المذاهب ، ولا سلوك سبيل المحاججات ، فلا شأن لنا بكلّ هذا هنا .
كما أننّا سوف نستخدم مفردة ( الصحابة والصحابي ) على ما هو الشائع ، وإن كان هناك من يميل إلى عدم ورود هذا التعبير في نصوص الكتاب والسنّة ، بل الغالب ورود تعبير الأصحاب ، ممّا يرجّح استخدام مفردة ( أصحاب النبي ) وليس ( صحابة النبيّ ) .
أوّلًا : من هو الصحابيّ ؟ جدل التعريفات وتأثيراتها
قبل كلّ شيء ، لابدّ من تعريف الصحابي ومن هو ، فقد كانت هناك عدّة تعريفات له ، وهذا - مبدئيّاً - موضوع مهم جداً على صعيد نظريّة عدالة الصحابة ؛ لأنّ تعريف الصحابي يفترض أنّه سيُدخل أو يُخرج العشرات والمئات ، وربما الآلاف من الأشخاص في هذه النظريّة أو يُخرجهم .
ففي سياق التعرّف على الصحابة ، يقول ابن عبد البرّ : « الوقوف على معرفة أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلّم من أوكد علم الخاصّة ، وأرفع علم أهل الخبر ، وبه ساد أهل السِّير » « 1 » .
هامش
( 1 ) الاستيعاب في أسماء الأصحاب 1 : 19 .