محمد عبده وغيرهم ، فهذا لا يمثل الموقف الرسميّ التاريخي لأهل السنّة أو لغير الإماميّة بعد القرنين الأوّلين .
أمّا الشيعة الإماميّة ، فأنكروا عدالة الصحابة إنكاراً يبدو فيه الإجماع منعقداً على ذلك عندهم ، بل ذهب بعضهم إلى تكفير بعض الصحابة ، وجماعةٌ إلى تفسيق أغلبهم ، من هنا عبّر الشيخ الحسين بن عبد الصمد بأنّ النصوص دالّة على ارتدادهم ، فضلًا عن فسقهم « 1 » . لهذا لا فرق عند الإماميّة بين أصحاب النبيّ وأصحاب سائر العلماء أو الأئمّة من أهل البيت النبويّ ، في أنّ الجميع بحاجة إلى إثبات عدالته ، كغيرهم من سائر الرواة .
وقد ذكر الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) في رسالته في معرفة الصحابة أنّ الصُّحبة تقتضي بنفسها مدحاً ما لم يرد ذمّ ، فكلّ صحابيٍّ ممدوح ما لم يدلّ دليلٌ على فسقه أو كذبه أو نحو ذلك « 2 » .
وقد نُسب إلى المعتزلة القول بعدالة الصحابة إلى زمان الفتنة التي وقعت في أيام خلافة الإمام علي بن أبي طالب ، وأما بعد ذلك فلم يعد يمكن الأخذ بنظريّة عدالة الصحابة ، بل نسب إلى بعضهم مثل واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد أنّه لم يعد يمكن الأخذ برواياتهم حتى لو كان هذا الصحابيّ هو الإمام عليّ بن أبي طالب نفسه « 3 » .
كما يظهر من بعض علماء الإباضيّة - وهو الإمام السالمي فيما يُنقل عنه « 4 » - أنّه يرى عدالة جميع الصحابة إلا من ظهر منه فسقٌ أو ارتداد قبل الفتن ، وأمّا بعد الفتن فكذلك فيمن عُلم منه البقاء على السيرة النبويّة .
وفي القرن العشرين ، تعرّضت نظريّة عدالة الصحابة لنقدٍ واسع من قبل التيّارات الفكرية الجديدة في الوسط السنّي ، والّفت في هذا السياق كتبٌ أثارت الضجيج والجدل ،
هامش
( 1 ) انظر : وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 459 .
( 2 ) انظر : رسالة في معرفة الصحابة : 1 .
( 3 ) راجع : الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 2 : 90 - 91 .
( 4 ) انظر : العدوي والمحرمي والوهيبي ، السنّة الوحي والحكمة 2 : 302 .