السرخسي : « . . فمن طَعَن فيهم فهو ملحد ، منابذ للإسلام ، دواؤه السيف إن لم يتب » « 1 » .
وهذه الطريقة في تبسيط حجم الخلاف عند إرادة ادّعاء الإجماع أو تهميش وتهشيم المخالفين وإخراجهم عن دائرة العلم والتحقيق أو الدين والإيمان والحقّ ، رائجة مع الأسف ، وقد وجدناها عند المسلمين بمذاهبهم في الفقه والعقائد والأصول والتفسير وغيرها ، حتى أنّ الإجماع بات يمكن أن ينعقد من ذهاب اثنين أو ثلاثة من العلماء ، ومخالفةُ الآلاف الآخرين أمرٌ لا قيمة له .
وعليه ، لا نرى أنّ هناك إجماعاً إسلاميّاً في هذا الموضوع ، والذين ناقشوا في عدالة الصحابة لا دليل على كونهم زنادقة وملاحدة وأعداء لأصل الإسلام ، وإنّما هي اجتهادات قد تُصيب وقد تخطأ ، حتى لو كان بعضهم في زمنٍ ما أو كلّ زمن ينطلق من دوافع سيّئة أخلاقيّاً ومن هوى نفس أو غير ذلك . والباقي لا نراه سوى ادعاءات وتهويلات على الآخرين ، ونوعاً من فرض دوغمة معيّنة يتمّ تحريم الحديث فيها أو النقاش .
ثانياً : لنفرض أنّه انعقد إجماع ، فهو غير معتبر ؛ لأنّه إجماع مدركي واضح ، نتيجة وجود سائر الآيات والروايات في المقام والتي اعتمدوا عليها أو يحتمل جداً أنهم اعتمدوا عليها ، وقد تحقّق في أصول الفقه أنّ الإجماع بنفسه لا قيمة له ؛ لبطلان المستندات النصيّة له ، وبطلان نظريّات اللطف والدخول فيه ، وحيثيّة الكشف تصبح ضعيفة جداً مع وجود المدرك ، فإذا اجتهدنا وفهمنا مستنداتهم بطريقة مختلفة عنهم لم يعد قولهم ملزماً لنا .
ثالثاً : ما ذ كره بعض الباحثين المعاصرين ، من أنّ هذا الإجماع لا قيمة له ؛ لأنّ حجيّة الإجماع إنّما هي في الشرعيّات لا في الأمور الخارجيّة ، بل هذا الإجماع لم يكن يعتقده الصحابة حيث كذّب بعضهم بعضاً « 2 » .
هامش
( 1 ) السرخسي ، أصول الفقه 2 : 134 .
( 2 ) انظر : رضواني ، نقدي بر نظريه عدالت ومرجعيت ديني صحابه : 102 .