كثيرة دون أن توثقها ، أو أنها وثقتها بمصادر صحفية من الدرجة الثانية ، لا تملك - دائماً - القيمة العلمية والاعتبار لتمنحها بالتالي الحجية والدليلية ، ومراجعة بعض ما كتب في هذا الصدد من قبل بعض العلماء والباحثين المصريين أو الإيرانيين أو الباكستانيين أو الهنود يؤكّد ذلك ، وهذه مشكلة جادّة تنسف أحياناً كلّ القيمة التي تكتسبها النتيجة النهائية المطلوبة من وراء الاستعانة بمثل هذه الإحصاءات ، ومن هنا فهي بحاجة إلى اعتماد مصادر موثوقة - عالمياً ودولياً ومحلياً - ومن أكثر الطرق قرباً ومباشرة ، وهو أمرٌ صار اليوم متوفراً بصورةٍ كبيرة جداً .
إلى غير ذلك من الأخطاء والنواقص التي ستظهر للقارئ خلال تقديم الاقتراح الآتي دون أن نلغي قيمة كل هذه الجهود إطلاقاً .
ولا يفوتنا التذكير بأن هناك جهوداً في هذا الإطار - غير ما تقدم - أبرزها ما قدّمه الشهيد الصدر ، ومن هنا فلا ندّعي أن الجهد الإحصائي ليس له وجودٌ في الدائرة الدينية أصلًا ، وإنما نريد أن نتحدّث عن أنّ كثيراً من هذه الجهود كانت منقوصةً والأهم أنها لم تتحوّل إلى ثقافةٍ معاشة وعقل حاكم ، ومن هنا اعتُمدت الألفاظ في الفكر الديني شارحاً للمفاهيم لا الأرقام .
ميادين استخدام التفكير الاستقرائي الإحصائي في الدراسات الدينية
وعلى أي حال ، وبالعودة إلى صلب الموضوع ، يمكن توظيف الآلية الإحصائية دينياً ضمن محورين هما : المحور النظري ، والمحور الميداني .
أولًا : المحور النظري المعرفي
ونقصد بهذا المحور التوظيفات التي يجري استخدام الجهد الإحصائي فيها بهدف التوصل إلى معارف دينية أو إثبات أو نفي أفكار دينية أو منسوبة إلى الدين .
والذي يبدو أن أبرز - ولعلّه أول - مفكر قام بهذه الخطوة أو نظّر لها