أشكال الفائدة التي تقدّمها هذه الأمة للناس ، لكن وصف الإيمان بالله تعالى لا يفهم وجه ارتباطه بهذه الخيرية بعد أن كان أمراً قلبياً شخصياً عند الإنسان ! !
ويمكن أن يجاب بأن نفع أمة لغيرها قد يكون بالمباشرة وهو دعوتها للخير ، وقد يكون بواسطة خلق أنموذج صالح ، والإيمان بالله هو أبرز أنموذج صالح تقدّمه الأمة المسلمة لسائر الأمم ، أو يقال : إنكم تأمرون وتنهون مع كونكم مؤمنين بالله ، في إشارة إلى ربط الأمر والنهي بالمسألة الإلهية والبُعد الديني ، أو جعل أبرز مورد للأمر والنهي هو الإيمان بالله ودعوة الأمم لذلك ، ولهذا عقّبت الآية الكريمة بالحديث عن ظاهرة الإيمان ومساحتها في مجتمع أهل الكتاب .
فرضية التعارض بين خيرية الأمّة المسلمة وأفضلية بني إسرائيل !
وتبقى نقطة في هذه الآية الكريمة ، وهي أن الله تعالى يصف الأمة الإسلامية بأنها خير الأمم ، لكنه في موضع آخر يعتبر بني إسرائيل هم المفضّلون ، قال تعالى :
( وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ * وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ )
( الدخان : 30 - 32 ) ، وقال تعالى :
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )
( البقرة : 47 ، 122 ) ، وقال تعالى :
( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ )
( المائدة : 20 ) ، وقال تعالى : ( قَالَ [ أي موسى ]
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )
( الأعراف : 140 ) ، وقال تعالى :
( وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ )
( الجاثية : 16 ) .
وقد حاولت كتب التفسير الإسلامي تحليل المقصود من أفضلية بني