حكم العقل بالوجوب ، كما مال إلى ذلك بعض المعتزلة ؟ إلى غير ذلك من الموضوعات التي نفضّل إحالتها إلى أبحاثها الفقهية التفصيلية الآتية .
وقد تبيّن من خلال الرصد المتقدّم لمجموعات الآيات المتكفلة تشريع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبداء معالمهما القانونية والتشريعيّة ، أو توصيفهما وآثارهما السلبية والإيجابية ، أو دراستهما في حدود الأسرة والعائلة ، ما يلي :
1 - إنّ القرآن شرّع - على نحو الوجوب - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
2 - إنّ هذه الفريضة متوجّهة للأمة من جهة ، ومتوجّهة لتشكيل جماعة خاصّة من الأمة تكون معنيةً بذلك معاً من جهة ثانية .
3 - لا تشترط في الآمر الناهي أيّ شروط من العدالة أو غير ذلك ، عدا الشروط التكوينية المستبطنة في طبيعة الفعل .
4 - إن المدعوّ إليه أو المنهي عنه في هذه الفريضة مطلق الخير والمعروف المستحسن ، والمنكر والمستقبح ، سواء كان واجباً أم حراماً أم مستحباً أم مكروهاً أم حسناً بين الناس دنيوياً أم أخروياً ، فلا تقف هذه الفريضة عند حدود الإلزامات الفقهية . والمهم صدق اتصاف الأمة بالأمر والنهي في كل زمان ، وصدق وجود مجموعة متكفلة لهذه المهمّة .
5 - لا يشترط علم العاصي بالمعصية أو إصراره عليها أو احتمال التأثير احتمالًا معتدّاً به ، أو الأمن من الضرر . . . فمفهوم إرشاد الجاهل والإنكار على العالم العاصي كلّه داخل في هذا الأمر .
6 - ربما يكون من أبرز موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحدة المسلمين وعدم تفرّقهم .
7 - الإنكار بالقلب باطنياً ليس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا حديث عن مراتب وتراتبيّات في آليّات التنفيذ في القرآن الكريم .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 133
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٣