أصحاب السبت والآثار الإيجابية للفريضة - بين هذه القصّة وسورة العصر - حيث قال تعالى :
( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ )
- والتي دلّت على أن الناجين من الخسران هم من اتصف بثلاث خصال : الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي المتعلّق بالحق والصبر ، والتواصي شكلٌ من أشكال الوعظ وشدّ أزر الآخرين بالكلمة الحسنة الطيبة ، وفي الآيات دلالة على صورة الجماعة التي يدعم بعضها بعضاً ، ويحثّ بعضها بعضاً ؛ لا أنّ فريقاً واحداً هو من يدعو الآخر ويوصيه ، فيما الثاني لا يحقّ له أن يوصي صاحبه ويعظه ، ويكون فعله هذا هتكاً للدين . ومن هذا الباب أيضاً قوله تعالى :
( ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ )
( البلد : 17 ) .
3 - الأمر بالمعروف والمسؤولية الأسرية
ثمة آيات قرآنية تشير إلى فريضة الأمر بالمعروف في مجال الأسرة ، وأن الإنسان مسؤول عن ممارسة هذه الفريضة في داخل أسرته ، كما هو مسؤول عن نفسه ؛ دون أن يتحمّل مسؤولية ما تفعله أسرته ؛ أو أن نسمح لأنفسنا أن نحمّله دائماً مسؤولية ما تفعله أسرته ؛ ففي قصّة النبي نوح عليه السلام تشير الآيات إلى اهتمام نوح بابنه ، وأنه كان حريصاً على نجاته ، فيدعو الله تعالى ويقول :
( وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ )
( هود : 45 ) ؛ ولكنّ الله ينفي عن ابن نوح صفة أن يكون من أهل نوح فيقول :
( قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ )
( هود : 46 ) ، وقد أوقع هذا النفيُ الإلهي وهذه الشدّة في مخاطبة نوح المفسّرينَ في حيص وبيص ، لا علاقة لنا به ، لكن ما نريد الاستشهاد به في موضع البحث هو اندفاع نوح لإنقاذ ابنه من العذاب ، في إشارة إلى هذا الحسّ الأبوي تجاه