كما تقدّم .
مفهوم إكمال الدين ، مقاربة إضافيّة موسّعة
هذا ، وقد ذكر بعض الباحثين هنا أنّ الكمال يمكن فرض تفسيرين له ، هما :
التفسير الأوّل : أن يُراد بكمال الشيء استكماله لأجزائه وأصوله وفروعه أو هو بلوغه لهدفه النهائي ، وفي هذه الحال لا يمكن فرض درجات ومراتب للكمال ؛ لأنّ الشيء له حالتان : إما لا تكتمل أجزاؤه أو لا يصل إلى هدفه ، وإمّا أن تكتمل أجزاؤه ويصل إلى هدفه ، فلا يمكن فرض التشكيك في الكمال هنا ، بل إمّا وجود أو عدم .
التفسير الثاني : أن تكون للكمال هنا درجاتٌ ومراتب ، فيكون الشيء كاملًا بالنسبة إلى شيء آخر ، وناقصاً بالنسبة إلى شيء ثالث ، وهذا معناه أنّ الكمال أمرٌ مشكّك نسبي ، وبهذا يُفهم أيضاً معنى أنّ الإسلام أكمل الأديان .
ووفقاً لهذين التفسيرين ، يمكن القول بأنّ آية إكمال الدين لها دلالةٌ ما على شموليّة الإسلام ومفاهيمه وتشريعاته ، وذلك من خلال بيانين :
البيان الأوّل : إذا اعتبرنا الكمال بمعنى تحقّق الأجزاء والأهداف جميعاً ، انسجاماً مع التفسير الأوّل المتقدّم للكمال ، فإنّ معنى ذلك أنّ البرنامج الإسلاميّ كاملٌ ، فيكون الإسلام أكمل البرامج وأعمّها ؛ نظراً لما للدين من دور في برمجة الحياة ، وهذا يعني أنّه قادرٌ على الإجابة على جميع حاجات البشر في حدود ضرورات الكمال المفترض ، مما يُلزمه بالعناية بمختلف الأبعاد الوجوديّة الإنسانيّة ، ما لم يطرأ مانع .
ويظهر هذا التفسير جيّداً عندما نلاحظ تكملة الآية الكريمة تتحدّث عن إتمام النّعمة الإلهية ؛ لأنّ النعمة هنا معناها أنّ الله تعالى يريد أن يقول : إنّ جميع ما تتطلّبه سعادتكم قد جاء في دينكم .
ولا معنى هنا لفرض أنّ كمال الدين يكون بمعيّة دور العقل ، أي أنّ علل كماله هو الأنبياء والعقل معاً ، فقسمٌ من الدين يكون ويصل عبر العقل ، وقسمٌ منه عبر الوحي ؛ والسبب في رفض هذا الاحتمال أنّه يتعارض مع مفاد إكمال الدين بواسطة الأمر الإلهي ؛ لأنّ ظاهر
( أَكْمَلْتُ )
هو أنّ الإكمال قد تمّ من خلال الوحي إلى الرسول صلى الله عليه وآله لا بواسطة العقل .