تحتاج إلى نصٍّ عليها ولا يكفي فيها السكوت ، إلا بعد ثبوت الشمول القانوني بدليلٍ آخر ، فينفتح مجالها على تفصيل .
وعليه ، ففكرة المحقّق الشعراني صحيحة من حيث المبدأ بالمعنى الذي بيّناه ، بصرف النظر عن تعبيره بالحكم ، فيما كان الأفضل التعبير بالأمر الإرشادي .
1 - 1 - 4 - الحكم من حيث هو فرديّ وجمعي
من الواضح أنّ مسألة الشمول التشريعي يمكن فرضها - بحسب التصوير البياني - في النطاق الفردي ، ويمكن فرضها في النطاق الأعم ، فيمكن أن نقول : كلّ واقعة يواجهها الفرد فلها حكم ، ويمكن أن نقول : كلّ واقعة يواجهها الفرد أو تواجهها الجماعة فلها حكم .
والفرق بين الاثنين أنّ الحكم في التصوّر الثاني يأخذ بعين الاعتبار تلك القوانين التي تتصل بنشاط الدولة والمؤسّسات العامّة وبالشؤون السياسية والاجتماعيّة والاقتصاديّة العامّة ، وإن كانت بحسب المآل سوف ترجع إلى وظيفة كلّ فرد في هذا السياق الاجتماعي أو السياسي أو ذاك .
فهل الشريعة غطّت كلّ وقائع البشر في حياتهم الفرديّة فقط وعلى مستوى قضاياهم الشخصيّة أو أنّها غطّت مجمل وقائع حياتهم بوصفهم أفراداً أو جماعات ؟
إنّ دراسة شمول الشريعة للحياة العامّة وليس لحياة الأفراد فقط ، مهم جداً بالنسبة لبحثنا هذا ؛ لأنّ مركز تنازع العديد من التيارات والنظريّات هنا هو في هذا القسم بالدرجة الأولى ، ومن ثم يفترض تعميم البحث لكلّ أنواع القوانين والنظم التي تغطّي الشؤون الفردية المحضة أو الجماعيّة .
1 - 1 - 5 - الحكم من حيث هو قانوني وأخلاقي ( الظاهر والباطن )
الفكرة هنا هي أنّ الحكم الذي لا تخلو واقعة منه ، هل هو خصوص الأحكام المتصلة بالظواهر الخارجيّة والسلوك المادي للبشر في مستوى أبدانهم ، أو أنّ المراد ما يشمل الظواهر الباطنيّة التي تمثل السلوك الروحي والنفسي لهم ؟
إذا لاحظنا منظومات القوانين في العالم اليوم ، فهي تتجه في الغالب لتنظيم حياة الأفراد في