دليل عليه إذا أخذنا ذوات الأفعال لا العناوين الطارئة عليها ؛ خاصّة وأنّ المباحات بذاتها لا ينبغي أن تتصل بالتقريب والتبعيد ، فلا إثبات الشموليّة بهذا الحديث ممكنٌ ولا نفيها .
7 - 2 - 2 - تأبير النخل ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) ، وفصل الشريعة عن الإدارة الدنيويّة
الرواية الثانية : الحديث النبويّ المعروف في قصّة تأبير النخل ، وهو حديث أخذ شهرةً عامّة في الوسط السنّي ، وله تداول كبير إلى عصرنا الراهن .
ونصّ الخبر - طبقاً لأحد منقولات صحيح مسلم الذي يعدّ أهم مصدر لهذا الخبر - هو : أن النبي مرّ بقوم يلقحون ، فقال : « لو لم تفعلوا لصلح » قال : فخرج شِيْصَاً « 1 » ، فمرّ بهم فقال : « ما لنخلكم ؟ ، قالوا : قد قلتَ كذا وكذا . قال : أنتم أعلم بأمور دنياكم « 2 » .
وقد نُقل الخبر عن كلٍّ من : أنس بن مالك ، وطلحة ، ورافع بن خَدِيج ، وعائشة زوج النبي ، وجابر الأنصاري .
وفي مصادر أخرى جاء إضافة : « . . إذا كان شيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم به ، فإذا كان من أمر دينكم فإليّ » « 3 » .
وفي صيغة أخرى جاء أنّ النبي علّق بعد ذلك ، وقال : « . . ما أنا بزارع ولا صاحب نخل ، لقّحوا » « 4 » .
وفي صيغة أخرى أيضاً جاء قوله : « إنّما ظننت ظناً ؛ فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدّثتكم عن الله تعالى شيئاً فخذوا به ؛ فإنني لن أكذب على الله » « 5 » .
هامش
( 1 ) هو البسر الرديء الذي إذا يبس صار حشفاً ، أو هو رديء التمر .
( 2 ) صحيح مسلم 7 : 95 .
( 3 ) مسند ابن حنبل 3 : 152 ؛ وراجع هذا الحديث في المصدر نفسه 6 : 123 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 825 ؛ ومسند الموصلي 6 : 198 ، 237 - 238 ؛ وصحيح ابن حبان 1 : 201 ؛ والمعجم الأوسط 1 : 306 - 307 .
( 4 ) النووي ، المجموع 11 : 353 ؛ وأضواء على السنّة المحمّديّة : 93 .
( 5 ) مسند ابن حنبل 1 : 162 - 163 ؛ والنووي ، المجموع 11 : 353 ؛ وابن طاووس ، الطرائف : 372 ؛ ومنتخب مسند عبد بن حميد : 65 ؛ ومسند الموصلي 2 : 12 - 13 ؛ وكنز العمال 11 : 464 - 465 ؛