ومن النوع الثاني من النصوص : كلّ شيء جاء في الكتاب والسنّة ، في الكتاب والسنّة فصل ما بينكم .
فهل عند النبيّ أو الإمام من العلم الذي علّمه الله ما ليس ديناً وشريعة ، لكنّه هدى يمكّن الإنسان لو تعلّمه من أن يجيد الفعل والسلوك أو لا ؟
7 - أدلّة الشموليّة ونصوصها الحديثيّة في سياق مأزق المعارضة
أقصد هنا أنّه لو ثبتت دلالة النصوص الحديثية ( أو ربما غيرها من الأدلّة أيضاً ) ، إلا أنّه قد يقال بوجود معارض يُضعف من قوّتها ويفرض علينا تعديل الصورة ، ولن أضع المعارضات في سياق عنوان منفصل يبحث في أدلّة عدم الشموليّة ؛ لأنّنا سوف نفصّل في العديد من جوانب ومنطلقات فكرة عدم الشموليّة في الفصول القادمة خاصّة الفصل الثالث ، ولكنّني سأكتفي ببعضها هنا ، وأشير لبعضٍ آخر باختصار ؛ لكي أقوم بتوظيفه في سياق تضعيف قوّة نصوص الحديث الموجودة هنا ؛ لننظر في المقارنات والمقاربات ما الذي يمكن أن تُنتجه لنا .
ويحسن في البداية أن أشير إلى أنّ اتجاه التصويب في بعض مدارس الاجتهاد الإسلامي كان قد ساق فكرةً يمكن أن تتصل ببحثنا ، وهي فكرة خلوّ الواقعة من الحكم قبل الاجتهاد ، في مقابل اتجاه يؤكّد وجود الحكم فيه دائماً ، وقد طرحت في هذا السياق كلمات متقابلة ، غير أنّ أغلبها - إن لم يكن جميعها - غير نافع لنا هنا ، وإن اشتملت تعابيرَ تشبه موضوع بحثنا ، لهذا لن أتعرّض لأدلّتهم التي تقارب السبعة أو أكثر ، ولا لأدلّة ومناقشات خصومهم ، ويمكن مراجعتها في مطوّلات كتب أصول الفقه السنّي « 1 » .
وأكتفي هنا بما هو المهم من المعطيات العكسيّة باختصار على الشكل الآتي :
7 - 1 - مأزق التعارض الداخلي في إفادة الشموليّة وتأثيره على القوّة الاحتماليّة
لقد لاحظنا في البحث التجزيئي في الروايات وبشكل واضح ، كيف أنّ الروايات وقعت متعارضةً في دلالتها فيما بينها ، وفيما بينها وبين غيرها مما يتناول نفس فكرتها ، بناءً على دلالتها على الشموليّة في نفسها ، ففيما تقول بعض الروايات بأنّ كلّ شيء في الكتاب وتعلن ذلك
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الفخر الرازي ، المحصول في علم أصول الفقه 6 : 36 - 58 .