كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج الناس إليه كَمَلًا ، فقال عزّ وجلّ :
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
. . ولم يمضِ صلى الله عليه وآله حتى بيّن لأمّته معالم دينهم . . وما ترك [ لهم ] شيئاً يحتاج إليه الأمّة إلا بيّنه » « 1 » .
وهذا الحديث واضح جليّ في تفسير إكمال الدين باكتمال تشريعاته وقوانينه ، ومنها الإمامة التي ركّز هذا الحديث الطويل كلامه عليها ، وشرح أنّ المراد هنا هو إتمام الدين بولاية الإمام .
إلا أنّ مشكلة هذا الخبر - بصرف النظر عمّا تقدّم من نصوص تفيد عدم اشتمال القرآن على كلّ شيء - تكمن في سنده ؛ فإنّ بعض المصادر أوردته مرسلًا ، وبعضها الآخر أورده بالسند إلى القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم ، وإذا راجعنا حال عبد العزيز بن مسلم صاحب الرواية ، فإنّنا نلاحظ أنّه لم يذكره الرجاليّون الإماميّة ، عدا تعرّض الطوسي - وفقاً لبعض النسخ فقط - لمجرّد اسمه في رجاله « 2 » ، ويبدو أنّه اسمٌ ليست له روايات كثيرة ، من هنا يصعب الأخذ برواياته والحال هذه .
وبمراجعة التراث الرجالي عند أهل السنّة ، نلاحظ وجود عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي الموثق في كلماتهم « 3 » ، لكنّه لا يمكن أن يكون الراوي هنا ؛ وذلك أنّه توفي عام 167 ه - ، فلا يمكن أن يروي عن الإمام الرضا المتوفى في شهر صفر من عام 203 ه - ، وكذلك ذكروا عبد العزيز بن مسلم الأنصاري ، واحتملوا اتحاده مع سابقه ، ولكنّه بعيد عن طبقة النقل عن الرضا ، بل عدّ في نفس طبقة القسملي ، وهو يروي بواسطة واحدة عن أنس بن مالك ، وينقل عن التابعين « 4 » ، علماً أنّه موصوف بالجهالة وإن قوّاه بعضٌ ، ولا دليل على اتحاده مع راوي هذا الحديث هنا .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 199 ؛ والصدوق ، الأمالي : 773 - 774 ؛ ومعاني الأخبار : 96 ؛ وعيون أخبار الرضا 2 : 195 - 196 ؛ والنعماني ، الغيبة : 225 ؛ والحراني ، تحف العقول : 436 - 437 ؛ والطبرسي ، الاحتجاج 2 : 226 .
( 2 ) راجع : رجال الطوسي : 362 ، بل ذكر المحقّق في الهامش أنّ هذا الاسم غير موجود أصلًا في بعض نسخ رجال الطوسي ، وانظر : معجم رجال الحديث 11 : 39 ؛ رقم : 6578 .
( 3 ) انظر : تهذيب الكمال 18 : 202 - 204 ؛ وميزان الاعتدال 2 : 635 .
( 4 ) انظر : تهذيب الكمال 18 : 205 ؛ وميزان الاعتدال 2 : 635 ؛ وتقريب التهذيب 1 : 608 .