هذا انزل في القرآن ، إلا وقد أنزله الله فيه » « 1 » .
وهو واضحٌ في الدلالة على وجود كلّ شيء في القرآن ، وكلّ ما يحتاجه العباد ، بحيث لو تمنّى شخصٌ وجود شيء في القرآن لاكتشف أنّه موجود بالفعل ، وقد فهم المولى المازندراني من ذلك أنّ هذه الأمور كلّها موجودة في القرآن الكريم ، غايته أنّ بعضها بنحو الظاهر وبعضها بنحو الباطن الذي لا يعلمه إلا الرسول والأوصياء « 2 » .
إلا أنّ هذه الرواية ضعيفة السند بعدم ثبوت وثاقة علي بن حديد الوارد فيه ، إن لم نقل بضعفه ، وربما لضعف ابن حديد وصف المجلسيُّ هذا الحديثَ بالضعيف « 3 » . كما أنّها تنافي بنحوٍ من الأنحاء - كما أشرنا سابقاً - تلك الروايات التي يفهم منها قبول الإمام بخلوّ القرآن عن حكم ووجوده في السنّة ، فراجع .
الرواية السادسة : خبر مُعَلَّى بن خُنَيْس ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « ما من أمرٍ يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عزّ وجل ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال » « 4 » .
وهذا الحديث يصطفّ - بدرجة دلاليّة معينة - إلى جانب الروايات الواردة في عدم إمكان فهم القرآن لغير المعصوم والتي استند إليها الإخباريّون ، وقد ألّف صدر الدين الشيرازي بحثاً في شرح هذا الحديث « 5 » .
لكنّنا لو تأمّلنا هذا الحديث ، لوجدنا فيه مشكلةً من حيث السند والمتن معاً :
أ - أمّا السند ، فإنّه مرسل في جميع المصادر ، حيث يرويه - في بعض المصادر - ثَعْلَبَة بن مَيْمُون عمّن حدّثه ، عن معلّى بن خنيس ، عن الإمام ، فيما يرويه كذلك - أي عمّن حدّثه أو عن بعض أصحابنا - عن الإمام دون توسّط المعلّى بن خنيس ، في بعض المصادر الأخرى ، فيكون مرسلًا في تمام مصادره ، حيث لا يُعلم حال مَنْ حدّثَ ثعلبةَ بالخبر .
ب - وأمّا متناً ، فإنّ النقطة الأساسيّة فيه تكمن في تفسير كلمة « له أصل » ، حيث يُحتمل فيها
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 59 ؛ وتفسير القمي 2 : 451 .
( 2 ) المازندراني ، شرح أصول الكافي 2 : 275 ؛ وانظر : الأمثل 8 : 297 .
( 3 ) انظر : مرآة العقول 1 : 202 .
( 4 ) الكافي 1 : 60 ، و 7 : 158 ؛ والمحاسن 1 : 267 ؛ وتهذيب الأحكام 9 : 357 .
( 5 ) انظر : الطهراني ، الذريعة 13 : 206 .