وقال صاحب الفصول : قد تفرّد عندنا أنّ لله تعالى في كلّ واقعة حكماً معيّناً لولا عروض المانع ، وهو جهل المكلف به ، لكان عليه أن يعمل على حسبه ، وهذا هو المعبّر عنه بالحكم الواقعي « 1 » ، والتعبير ب - ( عندنا ) يوحي بالإجماع أو هو متعارفٌ فيه كثيراً .
وقال الشيخ محمّد رضا الإصفهاني : وأمّا الفرقة الناجية - أعلى الله كلمتها - الذاهبة إلى أنّ لله في كلّ واقعة حكماً ، والطريق إليه منحصر في الحجّة الشرعيّة . . « 2 » .
وقال الشيخ محمّد تقي البروجردي : . . خلاف الإجماع وما تواتر عليه الأخبار من أنّ له سبحانه في كلّ واقعةٍ حكماً يشترك فيه العالم والجاهل « 3 » .
ويُلاحظ أنّ السيد الصدر في سياق ردّه نظريّة التصويب ، اعتبر أنّ التصويب باطل بالضرورة ؛ لاستلزامه خلوّ الواقعة عن الحكم « 4 » ، وهذا معناه أنّ ثبوت حكم في كلّ واقعة يبلغ مرتبة الضرورة والوضوح عنده .
وبهذا يظهر من النصوص العديدة لهم دعوى الإجماع على هذه القضيّة « 5 » .
بل إنّ محاولة القائلين بالقياس الذهاب خلفه لا تعبّر سوى عن اعتقاد بأنّ للشريعة حكماً في غير المنصوص ، وأنّ هناك فرقاً بين المنصوص والمحكوم ، فخلوّ الواقعة من النصّ لا يساوق خلوّها من الحكم ، ولهذا لزم التوسّل بالقياس للوصول إلى هذا الحكم الكامن ، ولو وصولًا ظنيّاً بالنسبة إلينا .
قراءة نقديّة في الإجماع والسيرة على المستويين المذهبي والإسلامي
إلا أنّه يمكن التعليق على هذا الإجماع أو التسالم أو الضرورة أو الشهرة أو غير ذلك من التعابير ، مضافاً إلى السيرة المتشرّعيّة بأمور :
أوّلًا : إنّ إثبات السيرة المتشرّعية هنا يبدو صعباً ؛ إذ يكفي في قيام السيرة على توجيه الأسئلة
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 7 .
( 2 ) وقاية الأذهان : 595 .
( 3 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد ، ملحقة بكتاب نهاية الأفكار ج 4 ، ق 2 : 230 .
( 4 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 216 .
( 5 ) راجع أيضاً : كاشف الغطاء ، أصل الشيعة وأصولها : 233 .