تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة سلام مذهبي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
تغيير الوضع القائم ، وأن نقول الحقّ ولو على أنفسنا أو الوالدين أو الأقربين كما علّمنا القرآن الكريم نفسه . فهذه الرسالة لها قيمةٌ ذاتية من وجهة نظري المتواضعة ، وأعني بالقيمة الذاتية هي إبراء ذممنا أمام الله والتاريخ والإنسان ، أنّنا فعلنا ما يمكننا فعله ، وذلك أضعف الإيمان ، فلا نترك الإيمانَ كلَّه عندما لا نقدر على أتمّه ، بل نأتي ولو بأضعفه كي نستشعر راحة الضمير ، حيث لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها . وإذا خرجنا من الحالة الذاتيّة « الضميريّة » هذه ، فسوف نرى أنّنا - موضوعيّاً - أمام خيارين : إمّا الاستسلام التامّ للواقع القائم ، وإمّا الإقدام على أبسط ما يمكن أن نُقدم عليه . وعندما يجد كلّ واحدٍ منّا نفسه أمام هذين الخيارين فمن الطبيعي أن يذهب خلف خيار العمل والإقدام والمساهمة ؛ لأنّ الاستسلام لن ينتج سوى القضاء على ما تبقى من وعي وسلام في هذه الأمّة .