والأنكى من ذلك أنّ كثرة الجدل والنقاش في هذه الخلافات المذهبية وتوسعة رقعتها ، سيحدثان المزيد من الاضطراب ، بدل أن يوفّرا المزيد من التحوّلات العلميّة والنهضويّة ! فلا قيمة للاضطرابات والحراكات الفكريّة دون أن ينجم عنها تحوّلات معرفيّة نهضويّة .
هذا كلّه يستدعي اليوم وقفةً أمام ضمائرنا ، وأمام ديننا ، وأمام التاريخ ، وأمام الإنسان كلّه . . ما الذي يجب علينا فعله ؟ وكيف نتمكّن من تجاوز هذه الحال الطائفية البغيضة التي نشهد تناميها المطّرد يوماً بعد آخر في عصرنا الحاضر ؟
كيف نحصّن الأمة والوطن إزاء فقاقيع الطائفية ومناخاتها هنا وهناك ، ونمنحهما وعياً يتعالى بهما عن السقوط في الهاوية والانجرار خلف المثيرات المذهبية وخلف الغرائز الطائفيّة ؟
ففي كلّ يوم نشهد سفك المسلمين لدماء بعضهم بعضاً باسم الدفاع عن الدين والمذهب والطائفة والفرقة ، حتى لقد بات صراع المسلمين فيما بينهم أشدّ وأعنف وأقسى وأشرس وأوجع من الكثير من صراعاتهم التي مرّت عليهم مع سائر
رسالة سلام مذهبي — صفحة 10
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠