البغدادي : « كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى كان بأخرة ، فكانوا يسألون عن الإسناد لينظروا من كان صاحب سنّة كتبوا عنه ، ومن لم يكن صاحب سنّة لم يكتبوا عنه » « 1 » .
إنّ هذه العوامل كوّنت البدايات الأولى لعلم الرجال بصورته البسيطة أو ما أطلقنا عليه الحسّ والوعي الرجاليين لدى المسلمين ؛ كانت البداية مع العصر النبوي في القرن الأول ، وبدأت تتصاعد في القرن الثاني الهجري .
1 - 4 - مواقف أهل البيت عليهم السلام من رواة الحديث
في هذه الأثناء ظهرت مواقف لأهل البيت النبوي عليهم السلام ساهمت في إذكاء شعلة الوعي والحسّ الرجاليَّين الذين نشآ بعيد العصر النبوي ، وقد لمسنا في مواقف أهل البيت ملاحظةً دقيقة للعوامل السابقة التي أشرنا إليها ، فقد دعا أهل البيت للتثبّت من حال الرواة نتيجة هذه العوامل ، واعتبرتها أساساً أوّلياً للانطلاق ، لتشكّل مرحلة جديدة في هذا السياق .
ولرصد مواقف أهل البيت - على عجالة - يمكن ملاحظتها على النحو التالي :
1 - بدء حركة المواقف : كانت بداية مواقف أئمة أهل البيت عليهم السلام منذ القرن الهجري الأول مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؛ حيث حدّد بوضوح في روايةٍ / وثيقة « 2 » الموقفَ من رواة الحديث فنوّعهم إلى أربعة أنواع :
أ . الراوي المنافق : « . . رجلٌ منافق يُظهر الإيمان ، متصنّعٌ بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه واله متعمداً . . » ، وهذا هو من يطلَق عليه
Footnote
( 1 ) الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 151 .
( 2 ) محمد بن يعقوب الكليني ، الكافي 1 : 83 .