الوعي الرجالي لدى مسلمي ذلك العصر .
1 - 2 - حادثة الوليد بن عقبة ، ردّ فعلٍ قرآني مؤثّر
ثمّة حادثة تنسب إلى الوليد بن عقبة الذي أرسله النبي صلى الله عليه واله في صدقات بني المصطلق ؛ فخرجوا إليه يتلقّونه فرحاً به ، وكانت بينه وبينهم عداوةٌ في الجاهلية ، فظنَّ أنهم همّوا بقتله ، فرجع إلى النبي صلى الله عليه واله ، وقال : إنهم منعوا صدقاتهم ، وكان الأمر بخلافه ، فغضب النبي صلى الله عليه واله وهمّ بغزوهم ؛ فنزلت : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ « 1 » ، وقد ذكر أصحاب التفاسير هذه الحادثة في تفاسيرهم « 2 » .
ومن المترقّب أن تكون هذه الحادثة مع نزول الآية عقبها قد لعبت دوراً في تشكيل تلك البدايات الأولى للوعي الرجالي في قضايا النقل الخبري عامّة ، ليبرز السؤال عن حال الرواة والمخبرين ، وهل أن الراوي لخبرٍ ما هو ممّن تؤخذ روايته أم لا ؟ لقد بات التنقيب عن حال الرواة بعد هذه الحادثة ضرورة منهجية في قبول الأخبار .
1 - 3 - المنطلقات العقلانيّة ودورها في الحثّ على النقد والتنقيب السندي
من طبع العقلاء بعد أن يتفشّى الكذب بينهم حول شخص ما أو حادثة معيّنة أنهم يبدؤون بالتساؤل حول مدى مصداقية الناقلين ، وهل هم من الموثوقين المأمونين فيما ينقلونه أم لا ؟ وتزداد أهميّة هذا التساؤل مع طول الفترة
Footnote
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان 9 : 220 ؛ ومحمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 16 : 311 .