بن المنذر أبي الجارود الزيدي 92 رواية « 1 » ، إلى ما شاء الله من التقديرات الأوّلية التي جعلناها في خصوص الكتب الأربعة ، فما ظنّك بمجموع المصادر الحديثية ؟ ! مما يدلّل على أنّ منهج النقد الرجالي والحديثي عند صاحب المدارك سوف يؤدّي - بالتأكيد - إلى طرح الآلاف الكثيرة من النصوص ؛ نظراً لكثرة الرواة من غير الإماميّة ، هذا فضلًا عن ردّ الكثير من الروايات بالإرسال أو عدم توثيق بعض الرجال وجهالة حالهم وغير ذلك ممّا هو كثير .
وقد أحدث مشروع السيد العاملي هذا إرباكاً في الوسط العلمي ، خاصّةً عند الإخباريين فيما بعد ، بل قد أثار عجب المعاصرين من الرجاليّين ، يقول السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) : « إنّ الأخذ بنظرية صاحب المدارك يساوي القول بعدم حجيّة شيء من أخبار الآحاد الموجودة بين أيدينا اليوم » « 2 » .
هذا ، وقد انتقد المحدّثُ البحراني ( 1186 ه - ) صاحبَ المدارك بأنّه اضطرب في منهجه ، فتارةً يردّ الرواية لوجود رجال غير إماميين في سندها ، وأخرى يأخذ برواياتٍ رغم أن فيها رواة غير إماميين « 3 » .
والذي يبدو أنّ هذه الملاحظة ، لم تركّز على الأسباب التي كانت تدعو صاحب المدارك للأخذ ببعض الروايات رغم وجود رجال غير إماميّين في سندها ، ومنها وجود عمل المشهور بها أو عدم وجود مخالف لها من القواعد الشرعيّة أو ما شابه ذلك من القرائن الموجبة لقبول الرواية حتّى عند صاحب المدارك نفسه « 4 » ، وإن كانت ميزة صاحب المدارك أنه لم يستحضر هذه المقولات
پاورقی
( 1 ) المصدر نفسه 21 : 77 .
( 2 ) نهاية التقرير 2 : 311 .
( 3 ) يوسف البحراني ، لؤلؤة البحرين : 45 .
( 4 ) راجع : مدارك الأحكام 2 : 17 ، 85 ، و 5 : 277 - 278 ؛ ونهاية المرام 1 : 139 ، 384 ،