وإنّما الوقوف موقف التشكيك في الدور الذي قد يقوم به هذا العلم في تحقيق أهدافه التي رسمها أصحابُه له . وجاء هذا التشكيك عبر مجموعة من الملاحظات التي لوحظت عليه ، ومع بقائها لا يمكن الوثوق بجدوائيّة النتائج التي تصدر عن هذا العلم .
وأبرز الذين اتخذوا هذا الموقف هو المحدّث الشيخ يوسف البحراني ( 1186 ه - ) ، الذي أثار ملاحظاتٍ على علم الرجال ، لتتحوّل هذه الملاحظات عينها فيما بعد محوراً للبحث الرجالي ، كما سوف نرى بحول الله . وتكشف ملاحظات البحراني عن مدى اطّلاعه المفصّل على هذا العلم ومصادره ، فبدل نقد علم الرجال من الخارج عبر إلغاء سياق إنتاجه في الوسط العلمي بتصحيح الأحاديث كلّها تقريباً على المستوى اليقيني ، كانت محاولة البحراني نقداً داخليّاً لهذا العلم بالتشكيك في جدوائيّته وإنتاجيّته ، وأبرز ملاحظاته يمكن اختصارها على الشكل التالي :
الملاحظة الأولى : إنّ المطّلع على أسانيد الروايات يدرك أنّ هناك عدداً من الرواة تتشابه أسماؤهم بقدرٍ كبير جداً يصل في بعضها إلى حدّ التشابه في اسم الأب والجدّ ، والشيء المهم في هذا الأمر أنّ قيمتهم الرجالية قد تختلف ، فتجد راويين يتشابهان في الاسم وأحدهما ثقة والآخر غير ثقة ! والملاحظة التي سجّلها البحراني هنا هي : كيف استطاع الرجاليّون أن يميّزوا هؤلاء الرواة عن بعضهم ، وأن يعرفوا الموائز فيما بينهم ؟ فإن قيل : أمكن ذلك بالقرائن . قال البحراني : « . . . فأين تأثير القرائن في هذه الأعداد ؟ وأين الوصول إلى تشخيص المطلوب منها والمراد ؟ » « 1 » .
Footnote
( 1 ) يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 1 : 22 ( المقدّمة ) .