المدرسة التي تَعتبر الحديث المصدر الوحيد للمعرفة الدينية تقريباً . . كيف تعاملت مع علم الرجال الذي قد يضيّق أو يحدّ - بحسب آليّاته - من هذه الهيمنة الحديثيّة ويعيق حركتها ويفنّد في الأحاديث وينقدها ؟ سؤال أساسيّ لابدّ من الإجابة عليه ، وقراءة كيف تعامل الإخباريون مع هذا العلم .
لقد تفاوت التعاطي مع هذا العلم في أوساط هذه المدرسة ، فظهرت ثلاثة مواقف :
الموقف الأول : وهو الموقف الأكثر عنفاً تجاه علم الجرح والتعديل ، ويتلخّص في الرفض التّام والقاطع له ، وذلك لسبب واضح ؛ فهذا العلم تكوّن ونشأ في بيئة تحتاج لمثل هذا البحث والتمحيص في رجال الأسانيد وهي البيئة السنّية ، أمّا البيئة الشيعية فلا تحتاج لمثل هذه الآليّات ؛ لأنّ أمّهات كتبهم مقطوعة الصدور ، فأيّ حاجة بعد هذا الوضوح في الصدور أن يُبحثَ عن القيمة الرجالية لهذا الراوي أو ذاك ؟ !
وقد أثار أنصار هذا الموقف - في سياق هذا الرفض - إشكالًا شرعيّاً ، استندوا إليه في تنحية هذا العلم عن قائمة الأدوات التي قد يحتاجها الفقيه في الاجتهاد الشرعي ، وهو أنّ هذا العلم فيه فضحٌ للناس وبيان لمعايبهم ومساوئهم ، وقد نُهينا عن التجسّس على معايب الغير ، وأُمرنا بالغض والتستّر ، وترك الغيبة والتشهير بالمسلمين « 1 » .
وهذا الموقف هو ما ذهب إليه متشدّدو الإخبارية ، وهم - إنصافاً - الأقّل عدداً في هذه المدرسة .
الموقف الثاني : عدم رفض هذا العلم من أساسه - كما كان في الموقف الأول -
Footnote
( 1 ) علي كني ، توضيح المقال في علم الرجال : 44 .