أما بناءً على حجية خبر الواحد الظنّي الثقة ، فالحقّ حرمة المصافحة إلا من وراء الثوب مع عدم غمز الكفّ . أما مطلق المسّ بلا شهوة ولغير العورة ومن طرف المرأة للرجل ، فلم يظهر دليل واضح في النصوص عليه إلا بناءً على الأولويّة العرفيّة أو على وحدة الحكم بينهما .
وليس في النصوص هنا أيّ إشارة للتمييز بين الشابة والعجوز ، وسيأتي البحث في العجوز في قسم المستثنيات بإذن الله .
3 - دليل الإجماع والسيرة الإسلاميّين
الدليل الثالث : الاستناد إلى الإجماع والسيرة ، حيث يقال بأنّ الإجماع الإسلامي منعقد تقريباً على حرمة مصافحة المرأة ولمسها ، بل يكاد يكون الأمر تسالماً قوياً ، بل هو سيرة متشرّعية متصلة قائمة على حظر ذلك والتنديد به وما شابه ، بل عدّه بعضهم من شعائر الدين « 1 » ، وقد ادّعى الإجماع هنا فخر المحقّقين أيضاً « 2 » .
إلا أنّ الحقّ ضعف هذا المستند وذلك :
أولًا : إنّ الاستناد إلى الإجماع - حتى لو تمّ صغروياً - مشكل ، بعد كلّ هذه الأدلّة المتقدّمة ؛ لوضوح مدركيّته ، فقد استند الشيعة والسنّة إلى أدلّة لديهم في ذلك ، وربما كانت تجربة البيعة والتوجّه الديني النبويّ العام على التنزّه عن المماسّة حمايةً للمسلم من الوقوع في فخّ الشهوة والريبة وشباك الشيطان . . ربما كان ذلك سبباً في تحوّل هذا المفهوم التوجيهي الديني إلى مفهوم تحريمي قانوني فيما بعد ، وفهمه حكماً شرعيّاً
هامش
( 1 ) انظر : التبريزي ، صراط النجاة 2 : 545 .
( 2 ) انظر : إيضاح الفوائد 3 : 9 ؛ وانظر دعوى نفي الخلاف عند الشيخ الأنصاري في كتاب النكاح : 68 .