والصحيح منها سنداً عندنا هو واحدة ، وعند المشهور روايتان .
ثانياً : إنّ المجموعة الثانية - نصوص البيعة - لا دلالة فيها ، سوى الرواية الأخيرة التي فيها إشعار قويّ ، لا يُحرز بلوغه حدّ الظهور ، فلا تنفع هنا .
ثالثاً : إنّ المجموعة الثالثة - نصوص اللمس والمسّ - قاصرة دلالةً أيضاً .
رابعاً : إنّ المجموعة الرابعة - نصوص تغسيل الميت - قاصرة دلالة كذلك .
وعليه ، فهناك رواية واحدة صحيحة السند دالّة ، تدعمها أربع روايات ضعيفة السند ، وتؤيّدها نصوص تدلّ بدرجة أو بأخرى على مرجوحيّة هذا الفعل ، فالذي نخرج به من دليل الروايات مرجوحيّة هذا الفعل ، لا سيما المصافحة ، وطبعاً مع عدم وجود شهوة أو ريبة ، وإلا كان حراماً .
وتحصيل الوثوق بالصدور من هذا الكمّ من الروايات - أعني خصوص الدالّة طبعاً ، والتي هي ليست إلا من روايات المجموعة الأولى فقط - أمرٌ مشكل ، بناءً على نظرية الوثوق والاطمئنان في حجية الأخبار ؛ وذلك :
أ - إنّ عدد الدالّ منها على الحرمة أربع روايات فقط ؛ لأنّ خبر الجعفي ليس فيه ظهور واضح ، بعد احتفافه بقرائن تجعل مضمونه أعمّ من الإلزام وغيره ، كما تقدّم .
ب - إنّ ثلاثة روايات تمتاز بضعف سندي كبير جداً :
فخبر أبي هريرة وابن عباس ( رقم 3 ) ، فيه مجموعة من الرواة المجاهيل والمهملين ، وليس شخصاً واحداً مثلًا ، فضلًا عن التريّث في حفظ ابن عباس لهذه الخطبة الطويلة وهو صغير السنّ ، مع التريّث في أمر أبي هريرة المختلف جداً في أمره بين المسلمين .
وخبر مناهي النبيّ ( رقم 4 ) ، قد تقدّم أنّ فيه سلسلة من المجاهيل .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 420
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٠