تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وبصرف النظر عن هذه الفتاوى ، يجدر بنا النظر إلى هذا الحكم ودراسة أدلّة القول بحرمة لمس المرأة ومصافحتها ، وهي قضيّة شديدة الابتلاء وواسعة الانتشار عالميّاً . لكن يلزمني - قبل الشروع - التعليق على ما أفاده العلامة الشيخ جعفر السبحاني في هذه القضيّة ، إذ اعتبر أنّ الأصل هنا هو الحرمة كسائر موارد الشك في الحليّة ، ولا أدري هل هو من القائلين بأصالة الاحتياط في الشبهات التحريميّة ، فيكون الخلاف مبنائياً ، مع أنّه من الأصوليين المعروفين بالذهاب إلى أصالة البراءة ؟ بل حتى لو أراد الحديث عن مسألة الأعراض والفروج ، فإنّ الأصل هنا أيضاً هو الحليّة ، وعلى هذا ديدنهم وطريقتهم ، فلم يظهر لي الوجه في اعتبار الأصل هو الحرمة ، لكي نبحث عن دليل الترخيص ، بل الأصل هو البراءة كما هي القاعدة ، والمفترض البحث عن دليل التحريم .

أولًا : نظريّة حرمة لمس المرأة ومصافحتها ، الأدلّة والشواهد

يستدلّ لحرمة لمس المرأة الأجنبية ومصافحتها بعدّة أدلّة هي :

1 - دليل الملازمة والأولويّة العرفيّة بين النظر واللمس

الدليل الأوّل : ما ذكره بعض الفقهاء من الملازمة العرفية بالأولويّة بين حرمة النظر وحرمة اللمس ، بمعنى أنّه كلّ ما حكم فيه بحرمة النظر حكم فيه بحرمة اللمس والمس ، لا سيما وأنّ اللمس مدعاة للفتنة بشكل أكبر من النظر . وهذه الملازمة إنما تقع في طرف الحرمة دون الجواز ، بمعنى أنه لو جاز النظر إلى المرأة في مورد ما - كالوجه والكفّين - فلا يعني ذلك جواز مسّها أو مصافحتها « 1 » .
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 29 : 100 ؛ والسيد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 1 :
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 394 | حيدر حب الله