3 - إنّ الناس تتنفّر من ولد الزنا ، فلا يصحّ جعله في مثل هذا المنصب « 1 » .
والجواب : إنّ هذا مجرّد وجه اعتباري استحساني ، كما يقول المحقّق العراقي « 2 » .
4 - إنّ هذا ما يقتضيه شرف هذا المنصب الخطر ؛ لئلا يوهن في أنظار العامّة من الناس ، فهو مجلس لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي « 3 » .
والجواب : إنّ الشريعة بنيت على مصالح ومفاسد ، وعلى الناس أن تغيّر أمزجتها لمصالح الشريعة ، ولا يصحّ سلب الناس حقوقهم لأنّ الآخرين تربّوا اجتماعياً على وضع ما ، على أنّ حالة ولد الزنا حالات فرديّة فلا يسقط منصب القضاء ، وإلا لزم اشتراط أن لا يتصف القاضي بكلّ ما من شأنه أن يوهن منصبه في القضاء أمام الناس ، كأن لا يكون من أسرة يوجد حزازة اجتماعية من جهتها ! وهذا ما لم يلتزم به أحد .
وأما كون المنصب خطراً لا يبلغه إلا نبي أو وصي نبي ، فهذا لا فرق فيه بين ولد الزنا وغيره ؛ لأنّ القرب من منصب النبوّة والإمامة إنّما هو بالعلم والإيمان والعمل الصالح ، فلو أثبتا كفر أو خبث ولد الزنا في نفسه لربما صحّ هذا الكلام هنا ، أما ومثله مثل سائر الناس فلا يصحّ هذا الاستدلال في المقام .
والغريب أنّ المحقّق العراقي الذي اتّهم روايات كفر ولد الزنا بالوضع والاختلاف وشنّ عليها هجوماً عنيفاً بتهمة معارضتها للكتاب والسنّة القطعيين ، ومع إقراره بأنّ مقتضى العمومات جواز تولّي ولد الزنا للقضاء ، إذ لا قصور فيها ولا
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام 27 : 40 .
( 2 ) شرح تبصرة المتعلّمين : 305 .
( 3 ) المصدر نفسه .