أن يكون هذا الخبر شاذاً يعارض مجموع أخبار الإرث والديات ، وإمكان الجمع لا يساوق صحّة الجمع بهذه الطريقة ، على أنّ الإنفاق عليه لا يختصّ بحال الصغر ، بل هو مفهوم يشمل حالة البلوغ وما بعده ، حيث يظلّ الولد عادةً في عهدة والديه يُنفقان عليه .
الحلّ الثاني : ما ذكره السيد الطباطبائي والسيد الخوانساري ( 1405 ه - ) وغيرهما ، من أنّ مقتضى هذا الحديث هو أنّه يعطى المنفق ما أنفق ، وهذا قد يقلّ عن ثمانمائة درهم أحياناً ، وقد يزيد عن دية المسلم أحياناً أخرى ، وهذا مرفوضٌ بالإجماع ، فيتعيّن الثمانمائة درهم « 1 » .
وهذا الجمع أكثر غرابة من سابقه ، إذ حمل هذا الحديث بقرينة الإجماع على الثمانمائة حملٌ على خلاف الظاهر جداً ، فلماذا لم يقل الإمام في الجواب بأنّ ديته ثمانمائة درهم ؟ ! ولماذا استعاض بهذه الطريقة الغريبة ؟ !
نعم ، قد يُقصد هنا تضعيف هذا الحديث بالإجماع وإعراض العلماء عنه قاطبة ، وهذا ما فعله السيد الخوئي حيث ردّ علم هذا الحديث إلى أهله « 2 » .
والصحيح في التعامل مع هذا الحديث أنه :
أولًا : مخالف لكلّ روايات باب الدية والإرث على تنوّعها ، الأمر الذي يساعد في المنع عن حصول الوثوق بصدوره .
ثانياً : إنّه مخالف لاتفاق الفقهاء قاطبة حسب الظاهر ، مما يكشف عن الإعراض عنه ، الأمر الذي يساعد أيضاً في المنع عن تحصيل الوثوق بصدوره .
هامش
( 1 ) جامع المدارك 6 : 181 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 208 .