يمكن الأخذ بالصحيح من الأحاديث ، وأمّا على مبنى حجيّة الخبر المطمأنّ بصدوره ، فإنّ هذا القدر يصعب تحصيل اطمئنان بصدوره في مورد بحثنا ، مع ثماني روايات هذا حالها :
أ - بينها ست ( أو خمس ) روايات ضعيفة السند ، واثنتان ( أو ثلاث ) صحيحة السند ، وواحدة ( بل اثنتان لو قلنا بصحّة ثلاثة ) من الصحيحتين ضعيفة الدلالة على الإلزام كما تقدّم .
ب - واحدة من مجموعة الروايات ضعيفة المتن ، وهي الرواية السادسة .
ج - الرواية الرابعة ضعيفة الدلالة أساساً في نفسها .
د - كلّ من الروايات رقم ( 1 - 2 - 3 - 5 ) ، ضعيفة الدلالة ، وفقاً للتعليق الأوّل المتقدّم ، أي بضمّها إلى سائر نصوص باب الجماعة وشروط الإمام .
وعليه ففي الحقيقة لم يسلم رواية دالّة غير ضعيفة المتن ، إلا صحيحة زرارة ( رقم 7 ) ، فلوحدها لا تكفي للوثوق بالصدور ، وعليه فيُلتزم بوجود توجيه عام بعدم إمامة ولد الزنا ، لكنّ هذا التوجيه غير إلزامي .
وربما يتأيّد ذلك كلّه بأنّه لو صدر عن النبيّ مثل هذا الحكم في العصر النبوي ( بعد البناء على عدم بقاء شيء من الدين لم يبيّن بوفاته ) ، لأثار أسئلةً في ظلّ وجود ظاهرة أولاد الزنا في المجتمع العربي وفقاً لبعض الآراء ، ومع ذلك لا نجد عيناً ولا أثراً لذلك في النصوص النبويّة ، ولكنّ هذا مجرّد مؤيّد وليس بدليل .
التعليق الثالث : لو راجعنا هذه الروايات جميعها ، عدا خبر زرارة ، فسوف نجد تعبيراً متكرّراً وهو « إمامة الناس » ، وهذا التعبير من القريب جداً أن يُراد به الصلوات العامّة ، مثل صلاة الجمعة والعيدين وصلوات المساجد جماعةً ، أما صلاة الجماعة التي
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 351
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥١