بالمبدأ والمعاد والنبوّة والصفات والأسماء الإلهية . وهذه الآيات الكريمة بعضها واضحٌ في الجانب الخبري ، كأن يخبر عن وجود الملائكة أو عن القيامة أو عن نصب النبي أو غير ذلك .
إلا أنّ بين مجموعة الآيات الاعتقادية آياتٍ ذات خطاب عملي ( أمر ونهي ) يتعلّق بفعل الاعتقاد وعقد القلب ونحو ذلك ، كقوله تعالى :
( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً )
( النساء : 36 ) ، أو كقوله تعالى :
( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ )
( آل عمران : 179 ) ، أو كقوله تعالى :
( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . . )
( الأنعام : 151 ) ، أو كقوله تعالى :
( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
( الأعراف : 33 ) . بل كثيرٌ من الآيات ولو كان لسانه غير تشريعيّ ، لكنه يستبطن الدعوة والحثّ .
وهنا يُسأل : هل هذه الآيات تندرج ضمن آيات الأحكام أو لا ؟
ولابدّ من التنبيه إلى أنّ اندراجها لا يُقصد منه أنّ الفقيه القرآني يدرسها كما يدرسها المفسّر والمتكلّم والفيلسوف والعارف واللغوي والأديب ، بل يلاحظ الجانب الأمري والدعوي أو الجانب الزجري والتحريمي ، بحيث يدرس التشريع الإلهي الآمر بالتوحيد والمحرِّم للشرك ، لا سيما وأنّ الفقهاء أدرجوا الشرك في عداد المحرّمات والكبائر « 1 » ، فهل يصحّ إدراج هذه الآيات في آيات الأحكام أو لا ؟
في الحقيقة ، ثمّة مشكلات تواجه إدراج هذه الآيات في مجال الاعتقاد ، وذلك كما يلي :
هامش
( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 10 .