دراسة آيات الأحكام .
النوع الثاني : ما يفيد تفسيراً للآية لا نفهمه ولم نتوصّل إليه ، بل نرى أنّ ظاهر الآية يرفضه ويعارضه ، وهنا لم يصدر هذا الحديث من وجهة نظرنا بناءً على القول بأنّ مخالف القرآن لا يصدر أساساً من النبي وأهل البيت ، وفي هذه الحال لا معنى - بعد القطع بعدم الصدور - لإدراج الآية في آيات الأحكام بلا مستند أساساً .
3 - 3 - الآيات الأحكامية الموجّهة للأمم السابقة ( والقصص القرآني )
ثمّة العديد من الآيات القرآنية التي تتحدّث عن تشريعات خاطب الله بها الأمم السابقة ، فهل هذه الآيات المتضمّنة لتشريعات تلك الأمم تندرج في آيات الأحكام أو أنّها مما لا علاقة له بعمل الفقيه ؛ لعدم اشتمالها على حكمٍ متعلّق بالمسلمين أساساً ؟
لابدّ هنا من التفصيل في الجواب :
1 - أن نقول بأنّ معنى نسخ الشريعة اللاحقة للسابقة هو أنه بمجرّد أن يبعث الله تعالى النبيَّ ( التشريعيَّ ) اللاحق تصبح شرائع النبوّات السابقة عليه ملغيّةً تماماً جملةً وتفصيلًا ، وكأنّها لا وجود لها أساساً ، فيكون إرساله بنفسه دليلًا على بطلان مفعول تلك التشريعات برمّتها وارتفاعها ، ومن ثم فلا قيمة لهذه التشريعات عملياً ، ولا حتى لاستصحابها .
وفي هذه الحال لا ينبغي وضع هذه المجموعة في ضمن آيات الأحكام ، إلا إذا فهم الفقيه منها أو كانت تقبل اعتبار مضمونها غير خاصّ بالأمم السابقة نتيجة قرائن معيّنة .
2 - أن نقول بأنّ مجيء النبيّ محمد صلى الله عليه وآله لا يلغي التشريعات السابقة ، بل يفتح المجال لنسخها ، بحيث يمكن لتشريعات الشريعة اللاحقة أن تنسخ تلك التشريعات