المسلمين أو عملًا بشهادته الشخصيّة أو أنّه رغم ذلك يُحكم بكفره وترتيب آثار الكفر عليه ؟
ذهب الشيخ ابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) إلى الحكم بكفر ابن الزنا ، في رأيٍ مخالف لجمهور العلماء ، ورتّب على ذلك مجموعةً من الأحكام ، كتحريم مناكحته ؛ لأنّ القرآن حرّم نكاح الكافر ، وعدم اعتبار شهادته ، وعدم اعتبار عتقه ، فإنّ هذه كلّها مشروطة بعدم الكفر ، وابن الزنا كافر « 1 » .
وإذا صحّت هذه النظرية فقد تفسّر كلّ الأحكام التي قيلت في ولد الزنا ، مثل منعه من حقّ المرجعيّة والولاية والقضاء وإمامة الجماعة والجمعة والإرث والشهادة وغير ذلك ، حيث يرى الفقهاء سلب هذه الأمور عن الكافر ، في الرأي المعروف بينهم .
وقد نُسب القول بكفر ونجاسة ولد الزنا إلى السيد المرتضى والشيخ الصدوق أيضاً ، بل ادّعي نفي الخلاف فيه والإجماع عليه « 2 » .
والمستند في الحكم بكفر ولد الزنا ما دلّ على نجاسته ، وهو ما يلي :
1 - خبر الوشاء ، عن الصادق عليه السلام : « أنه كره سؤر ولد الزنا واليهودي والنصراني والمشرك وكلّ من خالف الإسلام ، وكان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب » « 3 » .
2 - خبر ابن أبي يعفور : « لا تغتسل من البئر التي يُجمع فيها غسالة الحمام ؛ فإنّ فيها غسالة ولد الزنا ، وهو لا يطهر إلى سبعة آباء . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن إدريس الحلّي ، السرائر 1 : 357 ؛ و 2 : 122 ، 353 ، و 3 : 10 .
( 2 ) انظر : الأنصاري ، كتاب الطهارة 5 : 155 .
( 3 ) تفصيل وسائل الشيعة 1 : 229 .
( 4 ) المصدر نفسه 1 : 219 .