ونتيجة الكلام حول هذه الآية الكريمة أنّها تُصدر حكماً تحريمياً عقابياً أخروياً بحقّ كلّ شخص يسعى لتوظيف أيّ حديث لهوي وعبثي وباطل في صراط إضلال الناس - عن هوى وأمثاله - عن سبيل الله واتخاذ هذه السبيل هزواً . وأما ما هو أوسع من ذلك ، فلا تشمله الآية حسب الظاهر .
وعليه ، فلا معنى لإقحام هذه الآية في بحث حكم كتب الضلال ، من حيث الحفظ أو نحو ذلك بصرف النظر عن قصد الإضلال ، كما لا علاقة لها بحظر حرّية الإعلام الفكري والثقافي ، لأنّها تتحدّث عن الفاعل لا عن موقفنا تجاهه .
1 - 2 - آية اجتناب قول الزور ، مناقشة فرضية الصلة بالإعلام الثقافي
الآية الثانية : قوله تعالى :
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )
( الحج : 30 ) ، حيث فُهم منها تحريم كتب الضلال « 1 » .
إلا أنّ الاستدلال بهذه الآية الكريمة يواجه مشاكل :
المشكلة الأولى : إنّ ظاهر اجتناب قول الزور هو عدم تقوّله ، فأنت تقول : اجتنب شهادة الزور ، واجتنب قول الكذب ، واجتنب الخيانة ، واجتنب الكلام الهزل . . ويفهم منه أنّني أطلب منك عدم قيامك به ، لا عدم استماعه أو عدم رؤيته أو عدم نقله للآخرين أو منع الآخرين من قوله وما شابه ذلك ، فهذا هو المقدار المتيقّن من دلالة هذا النصّ . ولا يفهم العرف من اجتناب قول الزور حرمةَ سماع شهادة الزور في المحكمة ، فهذا المعنى يحوي قدراً من التكلّف ؛ لأنّ اجتناب كلّ شيء بحسبه ، والعرف يفهم من اجتناب قول الزور تركه .
هامش
( 1 ) انظر : النجفي ، جواهر الكلام 22 : 57 .