أ - إما من حيث الإثبات الصدوري لمرويّاته عن النبي وأهل البيت والصحابة .
ب - أو من حيث الشكّ في كون ما قيل كان عن علم أو عن حدس واجتهاد ، كما فيما ينقل عن ابن عباس أو أنس بن مالك ، وهما صغيران سنّاً جداً في العصر المدني .
ج - أو من حيث كثرة التعارض والاختلاف في تحديد التواريخ أو المكّي والمدني بين هذه المرويّات اختلافاً كبيراً ، حتى حاول بعض العلماء أحياناً أن يوفّق بين الاختلافات التاريخية هذه بدعوى تعدّد نزول الآية الواحدة مرتين أو ثلاث على حسب اختلاف عدد الروايات التاريخية في زمان نزولها أو موضعه .
لكن في الجملة تظلّ هذه الطريقة جيّدةً في بعض المواضع على الأقل ، وتمنحنا ترجيحاً ولو لم تعطنا جزماً وتعييناً دائماً .
الطريق الاجتهادي المتني : وهو طريقٌ استخدمه أحياناً بعض المفسّرين والعلماء ، ويقوم على رصد الآية نفسها أو مجموعة الآيات أو السورة ، وتحليل متنها ورسالتها وغرضها وجِهَة نظرها ؛ لترجيح تاريخ نزولها ، ولو لم يكن بالتعيين ، بل بالتحقيب ، كأن نقول : نزلت في المدينة لا في مكّة ، أو نزلت بعد تشريع الجهاد لا قبله ، أو نزلت أواخر العهد المدني ، أو نزلت بدايات البعثة أو نحو ذلك .
وعبر هذا الطريق نستطيع - أحياناً - إبطال روايةٍ في تعيين زمان النزول نقلت عن أحد الصحابة أو التابعين مثلًا .
والتحليل في رصد سياقات ومضامين الآيات ونسبتها إلى بعضها ، والسعي لترجيح ترتيب نزولي فيها أمرٌ بالغ الأهمية ، ولا يقلّ أحياناً في قوّته الظنية عن القوّة الظنّية الحاصلة من الروايات التاريخية . ومن الضروري تفعيل هذا المنهج الذي إذا التأم مع المنهج الأوّل أوجب تقوية احتمال زمن النزول في بعض الأحيان .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 113
مساهمون: حيدر حب الله
ص١١٣