إنّ مردّ هذا الكلام إلى القول بوجود علم إجمالي باستجابة بعض الاستخارات الواقعة من الناس دون تعيين المعلوم بالإجمال تفصيلًا ، وإنما يبقى على إبهامه وإجماله ، وهذا لا يجتمع مع اليقين بالإجابة بوصفه عنصراً معرفيّاً كاشفاً .
الملاحظة الثانية : لوصحّ هذا النهج على المستوى المعرفي والكشفي للزم إجراؤه في مجال القضاء ، بل وفي مجال الاجتهاد والإفتاء ؛ لأنّ أدلّة الاستخارة ولو كانت غير شاملة - فرضاً وسيأتي بحثه - لغير حالات التردّد وانسداد الأمور تماماً كأدلّة القرعة ، إلا أنّ المفروض أننا نستدلّ بعمومات الدعاء حيث يفترض أنّها شاملة لكلّ دعاء ، فكما يحصل من الدعاء العادي يقينٌ بالإجابة ، لماذا لا نفعل ذلك في الدعاء باكتشاف الحكم الشرعي أو في كشف الجاني ؟ ! وإذا كان حديث « إنما أقضي بينكم بالأيمان والبينات » موجباً لتقييد وسائل الإثبات القضائي ، لو سلّم بأنّ المراد بالبيّنات خصوص البيّنة الشرعية المصطلحة وليس مطلق البيّنة ، فإنّ الاجتهاد لم تُذكر في نصوصه ضرورة اتّباع وسائل خاصّة بحيث يُنهى عن غيرها لو أفادت اليقين ، وهذا ما يشمل أيضاً اتّباع ولي الأمر وقادة ومسؤولي البلاد الإسلامية هذا السبيل لاتخاذ قراراتهم الإجرائية ، إذ لم يرد في النصوص تقييد وسائل معلوماتهم بقيد .
يضاف إلى ذلك أنّ أدلّة الاستخارة ، سيأتي المناقشة والحديث في اختصاصها بحال الحيرة وعدمه .
الملاحظة الثالثة : إنّ صاحب الاستدلال والمناقشات قد وقع في تناقضٍ هنا ، ففي استدلاله على يقينية الإجابة ذكر أنّه بعد صدق الدعاء لا يكون هناك معنى لعدم الإجابة إلا القصور في العلم الإلهي أو القدرة أو الكرم أو وجود مصلحة شخصيّة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 53
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣