إلى الجزم بحصول المعجزة أو التدخّل الإلهي في الإنتاج ، ويستند في ذلك لأحد وجهين على الأقلّ :
الوجه الأول : إنّ ما تقدّم في الاستدلال على صدق الاستخارة كافٍ في تحقيق اليقين بالنتيجة كما بيّنا ، وإلا صار حالنا مصداقاً لقوله تعالى :
( وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ )
( فصّلت : 22 ) .
الوجه الثاني : الأخبار الخاصّة التي تتعهّد بصدق الاستخارة ونفي المصادفات فيها ، وهي أخبار مستفيضة تدلّ على التدخّل الإلهي . وكون الله لا يجري الأمور إلا بأسبابها لا ينافي تدخل الله في نظام الأسباب بتحريك يد المستخير لاختيار حبّات السبحة بطريقة صحيحة تؤدي إلى الإنتاج الصحيح المطابق للواقع « 1 » .
مفارقة الوعد بإجابة الدعاء مع عدمها خارجاً ، محاولات ومتابعات
والمشكلة الأساسية التي تواجه هذا التفسير لمسألة اليقين بالإجابة وحُسن الظن بالله تعالى ، هي مشكلة التخلّف الواقعي للدعاء ، بمعنى عدم استجابته في كثير من الأحيان ، سواء في الاستخارة أو خارجها ، فكم نجد الله تعالى مدعوّاً لكنه لا يستجيب ، ومن ثم فأقصى ما يفيد هذا الدليل تحصيل ظنّ ليس هناك دليل على حجيّته واعتباره ، بل لا دليل على إسناد مؤدّاه للمولى سبحانه .
وقد حاول بعض العلماء الجواب عن هذه الملاحظة بأنّ ما يترائى لنا أنّه عدمُ استجابةٍ لدعاء الاستخارة ، يمكن دراسته على عدّة مستويات :
المستوى الأول : أن يرجع ذلك إلى الدعاء نفسه ، فإنّ المراد بالدعاء هو الطلب
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 212 - 214 .