سياق الآية القرآنية الكريمة ؛ فإنّ هذه الآية وردت في أنواع الأطعمة المحرّمة ، والمعنى الثاني ينسجم مع الأطعمة المحرّمة إذا فسّرناه بخصوص التفسير الوارد عن أهل البيت عليهم السلام ، لا بمطلق الميسر ؛ لأنّ مطلق الميسر ، وكذا جعله من باب تعرّف الغيب ، لا ينسجم مع الأطعمة ، كما لا ينسجم مع
( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ )
الوارد في ذيل الآية الكريمة ، ويكون إقحام الاستقسام بالأزلام إقحاماً غريباً عن السياق ، الأمر الذي يرجّح المعنى الثاني . بل لو نظرنا في الآية الأولى من سورة المائدة ، حيث قال تعالى :
( . . أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . . )
، ثم ربطناها بالآية الثالثة محلّ الشاهد ، فستكون الآية الثالثة هي بيان الاستثناء الذي ورد في الآية الأولى ، فتكون مرتبطةً بالأنعام ، وهذا ما يرجّح تفسير أهل البيت عليهم السلام للآية الكريمة والذي يربطها بالجزور الذي يتمّ أخذه مقطّعاً بعد المقامرة عليه « 1 » .
إلا أنّ هذا المقدار لوحده لا يوجب أكثر من الترجيح دون التعيّن ، فكثيراً ما أقحمت الآيات في طريقة البيان القرآني بموضوعات تبدو غير مترابطة ، وكانت الآيات ، بل الآية الواحدة تتنقل بين موضوعات ، فليس غريباً عن النصّ القرآني أن يقع هناك إقحام لموضوع ضمن موضوعٍ آخر .
ولعلّ ما يعزّز ما نقول هو أنّ الآية الثالثة وإن وردت في المطاعم ، إلا أنها بأجمعها وردت في بيان المأكول ، لكنّها عندما وصلت إلى الجزور المأكول بطريقة القمار لم تقل ( وما قسم بالأزلام ) حتى تنسجم مع السياق المتقدّم ، وإنّما أشارت إلى
هامش
( 1 ) علي الصافي الكلبايكاني ، بحث حول الاستقسام ( مشروعيّة الاستخارة ) : 4 ؛ والطباطبائي ، الميزان 5 : 166 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهيّة 1 : 70 - 71 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهية 1 : 71 - 73 ؛ وموسوعة الفقه الإسلامي 11 : 264 - 265 .