بعض أنواع هذه الاستخارة كالاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة كالمحقّق الأردبيلي فيما نسب إليه من الاستناد إلى آية الاستقسام بالأزلام لتحريم بعض أنواع الاستخارة ، على تأمّل عندي في صحّة النسبة « 1 » .
ورفض مشهور متأخّري الإمامية القول بالتحريم مطلقاً أو في الجملة ، واستندوا لشرعيّة الاستخارة - بكلّ أنواعها - إلى النصوص العامة في الدعاء تارةً والقرعة أخرى ، والنصوص الخاصّة الواردة في أصناف الاستخارات ، كما سوف يأتي بعون الله سبحانه .
من هنا ، سوف نستعرض القول بالحرمة ، ثم نعرّج منه على القول بالجواز ، وذلك على الشكل التالي :
1 - حرمة الاستخارة ( نظرية الشيخ شلتوت ) ، المستند والدليل
ذهب الشيخ محمود شلتوت - في نصٍّ مقتضب نسبيّاً يعود لأكثر من نصف قرن - إلى القول بحرمة الاستخارة المتضمّنة للاستشارة ، مستنداً في ذلك إلى :
1 - قوله تعالى :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ )
( المائدة : 3 ) ، على أساس أنّ طرق العرب في الاستقسام بالأزلام تشبه طرق أهل الاستخارة اليوم .
2 - إنّ علم الغيب مختصّ بالله تعالى ، فلا معنى لمعرفة الغيب من قبل الإنسان بمثل هذه الطرق ، فهي ضربٌ من الكهانة .
هامش
( 1 ) انظر كلام الأردبيلي في : زبدة البيان : 626 .