أمام المؤمن والتواضع وخفض الجناح معه لا التكبّر والتعالي ؛ قال تعالى :
( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ )
« 1 » ، فإنّ الآيتين تتشابهان في التعبير والتركيب والغاية ، وتتقاربان في الفكرة والمضمون .
والعنصر البلاغي في تعبير الآية أنّها جعلت الرحمة في مقابل الشدّة مع أنّ الشدة لا تقابلها الرحمة ، وهذا ناتجٌ - كما يقول التفتازاني ( 792 ه - ) « 2 » - عن كون الرحمة مسبَّبةً عن اللين ؛ فهذا اللين وتلك الطراوة القلبية هما اللذان ينتج عنهما أو تلازمهما الرحمة في الوسط الإسلامي .
6 - مبدأ الأخوّة الإسلامية
وهو مبدأ هام ، تعطيه الآيات التالية :
1 -
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
« 3 » .
2 -
( . . وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً . . . )
« 4 » .
3 -
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ
هامش
64 ؛ وتفسير الواحدي 2 : 1014 ؛ وتفسير السمعاني 5 : 209 ؛ وتفسير البغوي 4 : 206 ؛ والأمثل 16 : 495 ، 503 ؛ وتفسير النسفي 1 : 459 ؛ وزاد المسير 7 : 173 ؛ وتفسير القرطبي 16 : 292 - 293 ؛ وتفسير البيضاوي 5 : 209 ؛ وتفسير أبي السعود 8 : 114 ؛ وروح المعاني 26 : 123 و . .
( 1 ) المائدة : 54 .
( 2 ) سعد الدين التفتازاني ، مختصر المعاني : 266 .
( 3 ) الحجرات : 10 .
( 4 ) آل عمران : 103 .