لا نعارض الاختلاط ، ولا نرى حرمته ، لكننا نتشدّد في نماذجه وآلياته وملازماته ، وندعو لتقديم أنموذج يسمح للمرأة بالعمل والانطلاق في الحياة دون كسر قواعد الحياء والأخلاقية على الصعيد العام . وهذا ما نطالب به الرجل أيضاً تماماً بلا زيادة ولا نقيصة ، مع اختلاف في طبيعة الموقع ونمط التأثير والتأثر .
إننا ومن موقع إرادتنا لظاهرة تحصين المرأة وعفافها وحرمتها ، نجد أنّ بعض الأعمال يظلّ ضرورةً لها لا أمراً مباحاً كما أشرنا من قبل ، فتخصّص بعض النسوة في قضايا الطبابة النسائية يعزّز ظاهرة الحياء العام ، تماماً كتخصّصهنّ في طبّ الأطفال ، وكذلك عملهنّ في قيادة سيارات الأجرة تاكسي بشكل خاصّ بالنساء ونحو ذلك .
رابعاً : يشترط في عمل المرأة بل في مطلق علاقتها بالرجال مراعاة أحكام الستر والنظر مراعاةً دقيقة ، كما يطلب من الرجل ذلك أيضاً . ولابدّ أن نشير هنا إلى ضرورة الانضباط في تطبيق الشرع في هذا المجال وعدم استخدام أسلوب التحايل على الدين بحيث نلبس لباساً يستر الجسد لكنه قد يكون مصداقاً للتبرّج أشدّ من مصداقية الكشف في بعض الأحيان ، ومن هنا ندعو بمحبّة إلى ضبط إيقاع أشكال الموضة السيّالة في هذا الزمن بالنسبة للنساء المحجّبات ، بحيث لا يكون في هذه الموضة التفافٌ على المقاصد الشرعيّة من وراء الستر والعفاف ، مع تأكيدنا على حقّ المرأة في أن تظهر بمظهرٍ يليق بها ، فإنّ ما يليق غير ما يجذب أو يفرط في الإثارة .
خامساً : إنّ فرص العمل في المجتمع حقّ للرجل والمرأة معاً ، وليست حكراً على الرجال ، فللمرأة العمل ولا يصحّ النظر إليها على أنها متطفّلة على حقّ غيرها . نعم ، لا يمنع العنوان الثانوي من حكم هنا أو هناك بحقّ الرجل والمرأة .
سادساً : لم يثبت حرمة خروج المرأة من منزلها بعنوانه ، كما أنّ خروجها منه لا
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 323
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢٣