تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ودعني هنا أقحم مقولة السلطة بمفهومها الواسع في تفسير هذا التصادم بين فريق يرى النقد أساساً لإصلاح حال الأمة لأنه يرى المشكلة فيها ، وفريق آخر يرفع الدفاع عنواناً لحركته ، لأنه يرى أنّ الآخر هو الذي يتسبّب بكلّ ما تراه الأمة من كوارث ، ومع الاعتقاد بصوابية كلا الاتجاهين وضرورة إحداث تزاوج بينهما ينوّع أدوارنا دون أن تتصادم ، إلا أنّ أحد أسباب الصدام العنيف بين الناقد والمدافع ، أو بين المثقف والفقيه كما هو التعبير الذي يحلو للبعض استخدامه هنا ، هو قضيّة السلطة ، ولا أعني بالسلطة هنا السلطة السياسية والحاكميّة السياسية ؛ لأنّ كثيراً من أشكال التصادم هذه - ولنأخذ مثالًا دولًا كثيرة في العالم العربي - جاءت من فريقين يشاركان في السلطة معاً تارة أو هما معاً خارج السلطة السياسية ، إذاً فالسلطة السياسية أحد أشكال السلطة المنظورة هنا ، بل نريد بالسلطة مطلق النفوذ أو الهيمنة الاجتماعية والدينية والمالية والإعلامية و . . أي السلطة بالمفهوم الواسع . فعندما ينتقد المثقف مفهوم المرجعية أو التقليد فهو يعبّر عن رغبة في لعب دوره في السلطة ؛ لأنّه يرى أنه محيّد لا يملك قراراً ، وعندما تجري المطالبة بتنشيط المحاكم المدنية والحدّ من تفرّد المحاكم الشرعيّة في بعض الدول العربية مثلًا ، فإنّ ذلك يعبّر عن شكل من أشكال الرغبة في تقليص سلطة الآخر ، وهكذا عندما