منظورة لأصحاب الرؤية المطروحة ، إذ لا تحتاج إلى كثير تأمل ونظر لمعرفة أنها فاشلة حينئذ ، بل الهدف إشراك فرقاء في الساحة ثمّة من يتعمّد تغييبهم ، لا تغييب فرقاء لهم حضورهم ، وهذه نقطة امتياز أساسيّة .
إنّ ما قد نلمسه من خلال طبيعة ردود الأفعال على المقترح المذكور أنه دلّنا على شيئين :
أحدهما وجود أشخاص اعتادوا على التوجّس والخوف في مجتمعاتنا من أيّ مقترح تقريباً ، وأعتقد أنه من اللازم تفهّم هذا الخوف والتوجّس ودراسة مسلسل طويل من التراكمات التي تبرّره ؛ لكثرة المشاريع النهضوية في الأمة والتي جرّت عليها الويلات بدل أن تتحفها بخير السماء والأرض .
وثانيهما وجود أشخاص ميّالين إلى الدعة والراحة ، فهم لم يعودوا - رغم اقتناعهم بالأمر - مستعدين للتضحية وتقديم الغالي والنفيس ، لهذا لا تجد عندهم أمام أيّ مشروع جديد ، سوى أن يقدموا له النصائح المثبطة للعزائم والمكسّرة للأجنحة ، وأعتقد أيضاً أنّ هذا الفريق قد تكون له مبرّرات معقولة لا ينبغي أن يأخذنا الحماس كي نرفضها أو نتهمها بالتخاذل والعياذ بالله ؛ لأن فريقاً من النهضويين قد عملوا لسنين طويلة ولم يروا سوى الفشل والإحباط والترنح والتغريد خارج السرب ، كمن يحدث العاصفة
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 29
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩