تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه فآمنوا به " . الرابع : عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن في سبعة أبواب على سبعة : زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعلموا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا : آمنا به كل من عند ربنا " . وأخرج البيهقي في " الشعب " نحوه عن أبي هريرة ، الخامس : ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس مرفوعاً " أنزل القرآن على أربعة أحرف حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى ومن ادعى علمه سوى الله تعالى فهو كاذب " إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أن المتشابه مما لا يعلم تأويله إلا الله تعالى ، وذهب بعض المحققين إلى أن كلا من الوقف والوصل جائز - ولكل منهما وجه وجيه - وبين ذلك الراغب بأن القرآن عند اعتبار بعضه ببعض ثلاث أضرب - محكم على الإطلاق . ومتشابه على الإطلاق ومحكم من وجه متشابه من وجه ، فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب . متشابه من جهة اللفظ فقط . ومن جهة المعنى . ومن جهتهما معاً ، فالأول : ضربان . أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة أما من جهة الغرابة نحو الأب ويزفون ، أو الاشتراك كاليد والعين . وثانيهما يرجع إلى جملة الكلام المركب وذلك ثلاثة أضرب . ضرب لاختصار الكلام نحو * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ) * ( النساء : 3 ) وضرب لبسطه نحو * ( ليس كمثله شيء ) * ( الشورى : 11 ) لأنه لو قيل : ليس مثله شيء كان أظهر للسامع . وضرب لنظم الكلام نحو * ( أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً * قيماً ) * ( الكهف : 1 ، 2 ) إذ تقديره - أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً - والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف يوم القيامة فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أوليس من جنسه ، والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب . الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو * ( فاقتلوا المشركين ) * ( التوبة : 5 ) . والثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب في نحو * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( النساء : 3 ) . والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو * ( اتقوا الله حق تقاته ) * ( آل عمران : 102 ) . والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيه الآية نحو * ( وليس البرّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) * ( البقرة : 189 ) و * ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) * ( التوبة : 37 ) فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه تفسير هذه ، والخامس : من جهة الشروط التي يصح بها الفعل ويفسد كشرط الصلاة والنكاح ، ثم قال : وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ؛ ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب . ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة وغير ذلك . وقسم للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة . وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفة بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم ، وهو المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله تعالى عنه : " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " . وإذا عرفت هذا ظهر لك جواز الأمرين الوقف على * ( إلا الله ) * والوقف على * ( الراسخون ) * وقال بعض أئمة التحقيق : الحق أنه إن أريد بالمتشابه ما لا سبيل إليه للمخلوق فالحق الوقف على * ( إلا الله ) * وإن أريد ما لا يتضح بحيث يتناول المجمل ونحوه فالحق العطف ، ويجوز الوقف أيضاً لأنه لا يعلم جميعه أو لا يعلمه بالكنه إلا الله تعالى ، وأما إذا فسر بما دل القاطع أي النص النقلي أو الدليل الجازم العقلي على أن ظاهره غير مراد ولم يقم