وقيل : الحجج التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ، وقيل : نعم الدين والدنيا ويدخل فيه ما يناسب المقام دخولاً أولياً * ( يُؤْتيه مَن يَشَاءُ ) * أي من عباده * ( واللَّهُ واسعٌ ) * رحمة ، وقيل : واسع القدرة يفعل ما يشاء * ( عَليمٌ ) * بمصالح العباد ، وقيل : يعلم حيث يجعل رسالته .
* ( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ واللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * .
* ( يَختَصُّ برَحْمَته مَن يَشَاءُ ) * قال الحسن : هي النبوة ، وقال ابن جريج : الإسلام والقرآن ، وقال ابن عباس هو وكثرة الذكر لله تعالى ، والباء داخلة على المقصور وتدخل على المقصور عليه وقد نظم ذلك بعضهم فقال : والباء بعد الاختصاص يكثر * دخولها على الذي قد قصروا
وعكسه مستعمل وجيد * ذكره الحبر الإمام السيد
* ( واللَّهُ ذو الْفَضْل الْعَظيم ) * قال ابن جبير : يعني الوافر .
* ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابمَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذالِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * .
* ( ومنْ أَهْل الْكتَابمَنْ إن تَأْمَنْهُ بقنطَار يُؤَدِّه إلَيْكَ ) * شروع في بيان نوع آخر من معايبهم ، و * ( تأمنه ) * من أمنته بمعنى ائتمنته والباء قيل : بمعنى على ، وقيل : بمعنى في أي في حفظ قنطار والقنطار تقدم - قنطار من الكلام فيه - يروى أن عبد الله بن سلام استودعه قرشي ألفاً ومائتي أوقية ذهباً فأداه إليه . * ( وَمنْهُمْ مَّنْ إن تَأْمَنْهُ بدينَار لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ ) * كفنحاص بن عازوراء فإنه يروى أنه استودعه قرشي آخر ديناراً فجحده ، وقيل : المأمون على الكثير النصارى إذ الغالب فيهم الأمانة ، والخائنون في القليل اليهود إذ الغالب عليهم الخيانة ، وروي هذا عن عكرمة ، و - الدينار - لفظ أعجمي وياؤه بدل عن نون وأصله دنار فأبدل أول المثلين ياءاً لوقوعه بعد كسرة ، ويدل على الأصل جمعه على دنانير فإن الجمع يردّ الشيء إلى أصله ، وهو في المشهور أربعة وعشرون قيراطاً والقيراط ثلاث حبات من وسط الشعير فمجموعه اثنتان وسبعون حبة قالوا : ولم يختلف جاهلية ولا إسلاماً ، ومن الغريب ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار أنه قال : إنما سمي الدينار ديناراً لأنه - دين ونار - ومعناه أن من أخذه بحقه فهو دينه ، ومن أخذه بغير حقه فله النار ، ولعله إبداء إشارة من هذا اللفظ لا أنه في نفس الأمر كذلك كما لا يخفى على - مالك درهم من عقل فضلاً عن مالك دينار - وقرئ * ( يؤده ) * بكسر الهاء مع وصلها بياء في اللفظ وبالكسر من غير ياء ، وبالإسكان إجراءاً للوصل مجرى الوقف وبضم الهاء ووصلها بواو في اللفظ وبضمها من غير واو .
* ( إلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائماً ) * استثناء من أعم الأحوال أو الأوقات أي : لا يؤده إليك في حال من الأحوال ، أو في وقت من الأوقات إلا في حال دوام قيامك ، أو في وقت دوام قيامك ، والقيام مجاز عن المبالغة في المطالبة ، وفسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بالإلحاح ، والسدي بالملازمة والاجتماع معه ، والحسن بالملازمة والتقاضي ، والجمهور على ضم دال - دمت - فهو عندهم كقلت ، وقرئ بكسر الدال فهو حينئذٍ على وزان خفت وهو لغة ، والمضارع على اللغة الأولى : يدوم كيقوم ، وعلى الثانية : يدام كيخاف * ( ذالكَ ) * أي ترك الأداء المدلول عليه بقوله سبحانه وتعالى : * ( لا يؤده ) * . * ( بأَنَّهُمْ قَالُواْ ) * ضمير الجمع عائد على * ( من ) * في * ( من إن تأمنه بدينار ) * وجمع حملاً على المعنى والباء للسببية أي بسبب قولهم * ( لَيْسَ عَلَيْنَا في الأُمِّيِّينَ سَبيلٌ ) * أي ليس علينا فيما أصبناه من أموال العرب عتاب وذم .
تفسير الآلوسي — صفحة 202
مساهمون: الآلوسي
ص٢٠٢