تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إضلالهم أنفسهم إصرارهم على الضلال بما سولت لهم أنفسهم مع تمكنهم من اتباع الهدى بإيضاح الحجج ، ولا يخلو عن شيء * ( وَمَا يَشْعُرُونَ ) * أي وما يفطنون بكون الإضلال مختصاً بهم لما اعترى قلوبهم من الغشاوة - قاله أبو علي - وقيل : * ( وما يشعرون ) * بأن الله تعالى يعلم المؤمنين بضلالهم وإضلالهم ، وفي نفي الشعور عنهم مبالغة في ذمهم . * ( ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِأَيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ) * . أي لم تكفرون بما يتلى عليكم من آيات القرآن وأنتم تعلمون ما يدل على صحتها ووجوب الإقرار بها من التوراة والإنجيل ، وقيل : المراد : لم تكفرون بما في كتبكم من الآيات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم وأنتم تشهدون الحجج الدالة على ذلك ، أو : لم تكفرون بما في كتبكم من أن الدين عند الله الإسلام وأنتم تشاهدون ذلك ، أو : لم تكفرون بالحجج الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم وأنتم تشهدون أن ظهور المعجزة يدل على صدق مدعي الرسالة أو - أنتم تشهدون - إذا خلوتم بصحة دين الإسلام ، أو : لم تكفرون بآيات الله جميعاً وأنتم تعلمون حقيتها بلا شبهة بمنزلة علم المشاهدة . * ( ياأَهْلَ الْكِتَابلِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) * . * ( يَاأَهْلَ الْكَتَابلَم تَلْبسُونَ الْحَقَّ بالبَاطل ) * أي تسترونه به ، أو تخلطونه به ، والباء صلة ، وفي المراد أقوال : أحدها : أن المراد تحريفهم التوراة والإنجيل - قاله الحسن وابن زيد - وثانيها : أن المراد إظهارهم الإسلام وإبطانهم النفاق - قاله ابن عباس وقتادة - وثالثها : أن المراد الإيمان بموسى وعيسى والكفر بمحمد عليهم الصلاة والسلام ، ورابعها أن المراد ما يعلمونه في قلوبهم من حقية رسالته صلى الله عليه وسلم وما يظهرونه من تكذيبه ، عن أبي علي وأبي مسلم ، وقرئ * ( تلبسون ) * بالتشديد وهو بمعنى المخفف ، وقرأ يحيى بن وثاب * ( تلبسون ) * وهو من لبست الثوب ، والباء بمعنى مع ، والمراد من اللبس الاتصاف بالشيء ، والتلبس به وقد جاء ذلك فيما رواه البخاري في " الصحيح " عن عائشة " أنه صلى الله عليه وسلم قال : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " * ( وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ ) * أي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما وجدتموه في كتبكم من نعته والبشارة به * ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أنه حق ، وقيل : تعلمون الأمور التي يصح بها التكليف وليس بشيء . * ( وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابءَامِنُواْ بالَّذِيأُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ واكْفُرُواْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * . * ( وَدَّت طَّائِفَةٌ ) * أي جماعة وسميت بها لأنه يسوى بها حلقة يطاف حولها * ( مِّنْ أَهْل الْكتَاب ) * أي اليهود لبعضهم * ( ءَامنُوا ) * أي أظهروا الإيمان * ( بالَّذي أُنزلَ عَلَى الَّذينَ ءَامَنُوا ) * وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه * ( وَجْهَ النَّهَار ) * أي أوله كما في قول الربيع بن زياد : من كان مسروراً بمقتل مالك * فليأت نسوتنا ( بوجه نهار ) وسمي وجهاً لأنه أول ما يواجهك منه ، وقيل : لأنه كالوجه في أنه أعلاه وأشرف ما فيه ؛ وذكر الثعالبي أنه في ذلك استعارة معروفة * ( واكْفُرُواْ ءَاخرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجعُونَ ) * بسبب هذا الفعل عن اعتقادهم حقية ما أنزل عليهم - قال الحسن والسدي - تواطأ اثنا عشر رجلاً من أحبار يهود خبير ، وقرى عرينة ، وقال بعضهم لبعض : أدخلوا في دين محمد - أول النهار - باللسان دون الاعتقاد - واكفروا آخر النهار - وقولوا إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمداً ليس بذاك وظهر لنا كذبه وبطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شك
تفسير الآلوسي — صفحة 199 | الآلوسي